خلفت أعمال الإزالة التي تشهدها مكة المكرمة العديد من المنازل المهجورة التي باتت مصدر خطر، حيث أصبحت مأوى آمنا لضعاف النفوس والمخالفين الذين يتربصون بالأطفال والمراهقين، وحمل البعض الشركات المتعهدة لتلك الأعمال المسؤولية، لعدم تعيين حراسة خاصة لتلك المنازل.
وتسببت أعمال الإخلاء أيضا في هجران كثير من المنازل بعد استلام أصحابها للتعويضات، قبل إتمام أعمال الهدم التي تتأخر في بعض المواقع لأشهر، وربما لأكثر من ذلك.
وفي هذا السياق، اشتكى كثير من أهالي مكة من خطورة البيوت المهجورة التي بدأت تظهر بشكل كبير في الأحياء، والتي تشكل مقرا دائما لضعاف النفوس الذين يتخذونها مكانا لتخزين الممنوعات، إضافة إلى استخدامها كأماكن مخصصة للتجمعات غير الأخلاقية.
يقول عبدالخالق السهلي أحد المواطنين المجاورين لمنزل مهجور، إن أهالي الحي واجهوا جملة من المضايقات بسبب المخالفات التي تتسبب فيها هذه المنازل التي تركت مفتوحة أمام العابثين ليمارسوا فيها أنواع المخالفات والممنوعات، إضافة إلى أن بقاءها دون حل يثير مخاوف النساء والأطفال في الأوقات المتأخرة من الليل وساعات الصباح الأولى.
فيما يقول ياسين البكر: عانينا كثيرا من قضية المنازل المهجورة التي بدأت تؤرقنا كثيرا في الآونة الأخيرة، لا سيما بعد ملاحظة انبعاث روائح كريهة من تلك المنازل في أوقات متفاوتة، ما يدل على تعاطي بعض الممنوعات، كما أنها تشكل خطرا في إمكانية استدراج أطفال الحي والمراهقين لتلك الأماكن الخطرة، للإيقاع بهم في حبال المخدرات والممنوعات، مشددا على ضرورة إيجاد حلول واقعية، تحد من هذه الظاهرة، وتعمل على زوالها بشكل عاجل قبل استفحالها وصعوبة معالجتها.
من جهته، قال علي الزهراني أحد ملاك المنازل التي هجرت: إنه سلم المنزل إلى الشركة المتعهدة، وكان قد أغلق بوابته الخارجية بسلسلة حديدية ثقيلة محكمة الإغلاق، إلا أنه فوجئ بفتح تلك البوابة في غضون يومين، محملا الشركة المتعهدة كل الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأهالي جراء استخدام المنازل في الأمور المشبوهة والأغراض السيئة، مؤكدا أن غالبية الشركات المسؤولة عن الإزالة لا تهتم إطلاقا بتوفير أدنى معايير المراقبة في المباني التابعة لها.
بدوره، قال مدير شرطة العاصمة المقدسة اللواء عساف القرشي لـ»مكة» إن البيوت المهجورة بسبب الإزالات ينبغي أن توفر لها حراسة خاصة من قبل الشركات المسؤولة عن الإزالة في المنطقة، مؤكدا أن شرطة العاصمة المقدسة والدوريات الأمنية تحرص بشدة على استتباب الأمن في جميع أرجاء مكة المكرمة، إضافة إلى مزيد من المتابعة والجهد في المنطقة المركزية التابعة للحرم، والأماكن التي يوجد فيها الزوار والمعتمرون، لتوفير أعلى المعايير الأمنية لضمان سلامتهم، داعيا جميع المواطنين في أحياء مكة بعدم التهاون في الإبلاغ عن أي ظاهرة مخلة بالأمن، بما في ذلك البيوت المهجورة المستخدمة لأغراض عبثية، مؤكدا أن رجال الأمن دوما على أهبة الاستعداد لتلبية نداء المواطنين، ومعالجة جميع الظواهر السلبية التي من شأنها المساس بأمن المواطنين والمقيمين.