بالرغم من أن التبرع بالأعضاء قضية محسومة شرعا عبر فتوى من هيئة كبار العلماء، إلا أنها واحدة من أكثر القضايا الجدلية في مجتمعنا، الأمر الذي أدى إلى تأخر في تطور هذا المجال العلمي لعدة اعتبارات يتداخل فيها الشق الاجتماعي من ناحية، والشق الشرعي من ناحية أخرى، يغذيهما غياب المعلومة الصحيحة وعدم الإيمان بهذا المشروع الإنساني.
جاءت الحملة الوطنية «خلونا نحييها» من خلال الجمعية الخيرية السعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء «إيثار» بهدف تحفيز المجتمع على ثقافة التقبل بالتبرع بالأعضاء وتصحيح الأفكار الخاطئة حولها، وذلك بالتعاون مع مستشفى الملك فهد التخصصي، وبعد القيام بأكثر من مئة عملية زراعة كبد، في الوقت الذي توجد هناك قوائم طويلة جدا في الانتظار.
ثقافة التبرع لا تزال غائبة في مجتمعنا، وجمعية «إيثار» تقوم بجهود نبيلة لتفعيل هذه المبادرة الإنسانية وإيصالها لأكبر شريحة في المجتمع، كما كشف الشيخ عبدالعزيز بن علي التركي رئيس مجلس إدارة جمعية إيثار عن تأسيس لجنة الشفاعة الحسنة المخصصة لإقناع ذوي المتوفين المتبرعين بالأعضاء لتنفيذ وصية المتوفى المتبرع، والتي يشرف عليها مجموعة من رجال الدين.
كما أسعدني خبر توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية بإطلاق حملة «خلونا نحييها»، لتنشيط التبرع بالأعضاء، والتي انطلقت الشهر الماضي ودعت إليها الجهات الحكومية والخاصة للتفاعل مع الحملة وتقديم كافة التسهيلات لإنجاحها وتحقيق أهدافها، ودعوة كافة قطاعات المجتمع، وفي المقدمة رجال الأعمال للمساهمة بفعالية، ومن منطلق المسؤولية الاجتماعية في دعمها ونشر أهدافها السامية.
في كثير من دول العالم أصبح نقل بعض الأعضاء عملية شبه روتينية تتم بشكل مستمر محققة نتائج رائعة، وما زالت تشكل بالنسبة للمستفيدين منها معجزة صغيرة سمح بها الخالق سبحانه على أيدي البشر وجعل الكثيرين منهم يتجاوزون آلامهم ومعاناتهم ومعاناة من حولهم.
نتمنى أن تسود هذه الثقافة الجديدة التي تشجع على نقل الأعضاء وتقف ضد ما علق بها من خزعبلات في رؤوسنا تمنعنا من القيام بما هو صحيح، وتسمح لأنانيتنا وقصر نظرنا بأن تختفي لتحل محلها ثقافة تنبع من أعماق شخصيتنا وهويتنا كمسلمين وبشر لإحياء مفهوم التبرع بالأعضاء لإنقاذ الآخرين.