آجلا أم عاجلا يمضي الإنسان من هذه الدنيا، وينتقل من دار الفناء إلى مقام الخلود، ولكن تبقى الأرواح الطيبة بعد رحيل أصحابها أنوارا تحلق في فضاءات الوجود تضيء عتمة النفوس اليائسة، وتمسح دموع الحزانى، وتعتق نفوسا مكبلة بالمشقة وعنت الحياة، وأمثلة هؤلاء كثر في مملكتنا ممن عاشوا لأجل قضاء حوائج الناس، وجسدوا مقاصد الدين فطابت بهم الحياة، واحتفل في حضورهم الوجود، والأميرة صيتة بنت عبدالعزيز ـ رحمها الله - ما زالت في الذاكرة ونسترجع مآثرها، ونفتح خزانة أفضالها نستمد منها معنى العطاء الذي لا ينتظر صاحبه مقابلا ولا ثناء.
هي ذكرى ما زالت عالقة وستبقى في أذهان كل المحتاجين والفقراء والمعوزين، الذين عاشوا في كنفها الرحيب وهي تغمرهم بعطاء المحب، وتبذل من أجلهم فيض كرم غير محدود، رحلت من الدنيا ولكن أعمال البر التي تركتها بعد الرحيل ما زالت تسعى بين الناس بالخير والبركة، فقد كانت الراحلة منظومة عمل خيرية تجسد فيها تنوع العطاء، وسخاء البذل التي جعلت المعوز نموذجا حيا في العمل والإنتاج، وذلك لإيمانها الراسخ بأن المدخل إلى التغيير الاجتماعي الحقيقي يبدأ بصناعة الثقافة العملية والرقابة الذاتية.
دعمت الراحلة المقيمة أسر كثيرة في الخفاء وأنشأت المنازل والمحال التجارية، وتمددت فيوضات أعمالها في كل مكان لتبقى بعد رحيلها شاهدا على عصرها الخيري.
تعاملت ـ رحمها الله - مع ملفات اجتماعية معقدة، وتمكنت من حلها عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية، وكانت قصتها مع الطالب الجامعي في القصيم إبراهيم المحمد واحدة من نماذج كثيرة التي تؤكد تفاعلها الإيجابي مع قضايا الآخرين، فحين انتهى إلى سمعها طريقة ذهاب ذلك الطالب إلى الجامعة، وعمله عقب صلاة المغرب خارج منطقة القصيم، لإعاشة والدته وأخواته، لم تتردد لحظة في مخاطبة وزارة الشؤون الاجتماعية لبحث حالة أسرته، وفضلت سداد ديون والده، مع تخصيص مبلغ له من الوزارة، كما أوصت ـ رحمها الله ـ بتوظيفه بعد تخرجه مباشرة.
ومثلت مديرة الإشراف الاجتماعي في مكة سابقا المستشارة نورة بنت عبدالعزيز آل شيخ حلقة الوصل ما بين الراحلة وذوي الحاجات، وأصحاب القضايا في أنحاء عدة من مختلف مناطق المملكة دون استثناء فوصل انشغالها بقضايا الأسر إلى جميع مناطق المملكة.
تقول نورة آل شيخ: إنها لم تكن تكتفي بما يعرض عليها من قضايا، ومشكلات، بل كانت تتابع ما يدور في الصحف عن حالات تستحق المساعدة فتعمل على مساعدتها بعد دراسة كل حالة.
صيتة بنت عبدالعزيز.. منظومة عمل خيرية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
