الضحك بين الصحة وسوء الأدب
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
يخطئ من يظن أننا -كشعوب عربية- هجرنا الضحك والابتسام في هذه الأيام مع ازدياد الضغوط المادية والمعنوية.
نكذب على أنفسنا فنقول إننا أجبرنا على الحزن والكآبة، فالضحك عندنا نحن العرب سلعة ذو سمعة سيئة يهرب منها الناس، رغم أنها أول ما يخلق من وسائل التعبير، فالطفل الرضيع يبدأ الضحك بعد مرور سبعة عشر يوما فقط من مولده.. والضحك هو أكثر لغات العالم انتشارا وفهما بين الشعوب.
فتاريخنا الطويل يمتلئ بالكثير من الشعراء والأدباء والقادة كان الحزن والكآبة هو لباسهم اليومي فها هو أبو العلاء المعري ينعى الحياة بأكملها في شعره :(تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في ازدياد) ولم يشذ عن هؤلاء إلا القليل، أذكر منهم شاعرنا إيليا أبو ماضي بقصيدته الشهيرة «ابتسم»:
قال السماء كئيبة!، وتجهما.. قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما.
فالضحك هو إكسير الحياة. تضحك فتفرز مادة الاندورفين السحرية في الجسم بكل ما لها من آثار رائعة أهمها تسكين الآلام، والضحك يحمي الشرايين من التصلب، فيقلل من الذبحات الصدرية، كما يخفض من مستوى السكر العالي لدى مرضى السكري ويساعد على انتظام النوم ويقلل من مستوى القلق عند الأطفال والكبار والكثير والكثير مما أثبتته الدراسات الطبية الحديثة وهو إحدى الطرق المعترف بها في بعض العلاجات النفسية خاصة عند الأطفال.
الشيء الذي يقلقني أن كثيرا من أصدقائي سيقول لسان حالهم «لا تنه عن شيء وتأت بمثله» ولكني أرد بالمثل الشعبي الذي كنت أسمعه من جدتي دائما «الضحك من غير سبب قلة أدب» وإن إيليا أبو ماضي ما كان سيقول هذه القصيدة إن لم يهاجر إلى أمريكا اللاتينية، وعاش بيننا.
ويبقى حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فصل الختام: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».
