أخلاقك قبل ديانتك!
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
«كثيرون وجهوا لي الدعوة للتخلي عن معتقدي اليهودي ودخول الإسلام، وكثيرون أيضاً يصفوني بالكافرة ويقولون إن غير المسلمين مصيرهم إلى النار». باختصار واقعي تلخص الكاتبة اليهودية اليمنية الأصل نجاة النهاري فكرة أن أخلاق الإنسان ونبله هي السفير الأول والأهم لكل دين ولكل زمان. تقول: بعث لي أحد الأصدقاء قصة جميلة عن النبي محمد ويهودي كان يسكن جواره ويلحق به الأذى والنبي يصبر عليه، وعندما مرض اليهودي زاره النبي فخجل اليهودي من أخلاقه ودخل الإسلام.
عندما قرأتها فهمت أن تصرفات وأخلاق النبي محمد كانت هي مقياس اليهودي للإعجاب بالإسلام واعتناقه قبل حتى أن يقرأ ما في القرآن ولحظتها تساءلت مع نفسي: يا ترى المسلمون اليوم بماذا سيغرون اليهودي لدخول الإسلام؟
أرجو ألا تغضبكم صراحتي، فأنا أحاول أن أفهم الإسلام على طريقة اليهودي الذي أسلم بسبب تصرفات النبي قبل كلام القرآن. المسلمون اليوم مذاهب متعددة وبعض المذاهب تكفر الأخرى، فلو أردت -كيهودية- دخول الإسلام فهل أدخله من باب «السنة» أم «الشيعة» أم المذاهب الأخرى؟ وأي منها أعيش فيه بسلام ولا يحلل قتل أنصار مذهب آخر؟ عندما دعا النبي محمد الناس للإسلام فإنه رغَّبهم في الحرية والعدل والخلاص من الظلم والجهل والفقر لذلك تبعه الناس.
لكن اليوم عندما يدعو بعض المسلمين اليهود لدخول الإسلام بماذا يغرونهم؟ أخبرتني صديقة مسلمة أنه جاء بالأثر أن المسلمين سيتفرقون إلى (73) فرقة كلهم سيعذبهم الله في النار باستثناء فرقة واحدة ستدخل الجنة. لكن كل فرقة تدعي أنها هي المقصودة! فكيف يمكن لليهودي أو المسيحي أن يقتنع ويطمئن قلبه لدخول الإسلام إذا كان هذا هو الحال؟ مع أني واثقة كل الثقة أن ما يحدث ليس من تعاليم الإسلام لأن جميع الأديان السماوية
تدعو للسلام؟.
ما فات الكاتبة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أيضا عن هذه الفرقة الناجية بقوله: «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي». ولذلك فإن من أراد الدخول في الإسلام، عليه أن يستقي ما يريد معرفته عن الإسلام من الكتاب والسنة النبوية، وليس من فرق متنازعة، أو سلوكيات أشخاص قد تسيء لنفسها، ولكن لا تحسب إساءتها على الإسلام بأي حال.
