قمم العرب الفاشلة: مسخرة قممية
قينان الغامدي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
متى عقدت القمة العربية وهي ليست في (ظروف صعبة، وأمام منعطفات خطرة)، ومتى تم الإعلان عن أي قمة عربية دون أن يقترن الإعلان بـ(الملفات الشائكة، والقضايا الملحة)، ومتى تجاوزت القمة العربية -أي قمة- الظروف الصعبة والمنعطفات الخطرة، ومتى أنجزت الملفات الشائكة وتفاعلت بإيجابية مع القضايا الملحة؟
الحقيقة التي لا مناص منها أن القمة العربية لم تعد مهمة عند أحد، لم يعد أحد يعول عليها، لا القادة العرب، ولا المراقبون، ولا قيادات العالم، أما الشعوب العربية، فقد نفضت يدها وعقلها واهتمامها من هذه القمم التي تنعقد في ظروف صعبة وأمام منعطفات خطرة، ثم لا تنفض إلا وقد وضعت شعوبها في ظروف أصعب، ووضعتها أمام منعطفات أخطر، ولهذا فمنذ سنوات طويلة تنعقد هذه القمة وتنفض ولم يشعر بها سوى الإعلام العربي في كل دولة، وهو إعلام يصور القمة من وجهة نظر محلية، إذ لدى كل دولة إعلام يرى ويقول إن دولته سبب نجاح القمة، وهو النجاح الذي لم يتحقق مطلقا إلا على ورق من حلم به أو زوره.
لقد تأكدت الشعوب العربية منذ زمن أن ما يعلن في بيانات القمم -فضلا عن تكراره سنويا- يختلف تماماً عما تناولته وناقشته الجلسات المغلقة، وأن كل ما يعلن الاتفاق عليه هو مختلف عليه جذريا، وأن كل ما يقال عن التضامن والتعاون والمستقبل العربي ليس سوى شعارات لا أصل لها في الواقع، وأن الدول العربية تنتظر حلولا لمشاكلها من خارجها لا من داخلها، والتاريخ والواقع يقولان ذلك بكل وضوح وصراحة.
مشاكل العرب البينية أكثر من أن تحصى، وكل دولة لا تثق في الأخرى ولا تصدقها فكيف بعد ذلك يمكن لقمة أطرافها متنافرون كارهون لبعضهم، وبعضهم متآمر على البعض الآخر أن تحل مشكلة أو تنهي معضلة؟
عام بعد آخر يمر، وحال الدول العربية وقمتها من سيئ إلى أسوأ، وما لم تلتفت الدول العربية إلى الإصلاح السياسي الجذري داخليا، وتصبح الشعوب ذات تأثير وموقف فلا شيء سيتغير، ستبقى القمم تنعقد بظروفها ومنعطفاتها الإعلامية، وسيبقى العرب رهينة بيد القوى العظمى شرقا وغربا توجههم حسب مصالحها، وتولد لهم سنويا من ملفاتهم الشائكة والساخنة ملفات أكثر تعقيدا وأشد سخونة، وتبقيهم في هذه الدائرة حانقين على بعضهم بعضا، خاسرين لقضاياهم حتما، وأهم من ذلك أنهم سيستمرون مشغولين عن جذر المشكلة بل الكارثة التي ستعصف بهم، وهي الإصلاح السياسي الداخلي لكل دولة أولا وعاشرا وأخيرا.
بعض الدول العربية التي تود أن يلتئم شمل الدول العربية على موقف أو مبدأ أو مشروع أشعر أنها تضيع وقتها وتبدد جهدها، وتنقش في ماء دول لا هم لها سوى الشكليات والمؤامرات.
العرب مع قممهم الفاشلة، وعلاقاتهم المتنافرة المتوترة لم يعودوا ظاهرة صوتية فقط، بل أصبحوا مسخرة قممية!
