في ذكرى موت الناقد الفرنسي رولان بارت والذي نادى بنظرية موت المؤلف، أثرنا بين المثقفين جدوى وجود النظرية، ولاسيما في الحركة النقدية السعودية، فكانت الآراء متفاوتة في تأثيرها من عدمه على حركة النقد بالسعودية، فالدكتور صالح الغامدي يرى أن النظرية لا يمكن تطبيقها على جميع المؤلفين، فالمتنبي مثلا لا يمكن أن يموت لأن شعريته القوية تطغى على نصه وتعرف به، كما يرى أن النقد في السعودية بدأ كالدائرة، بدأ بالنقد خارج النص مرورا بالنص من خلال نظرية موت المؤلف ووصولا للنقد الثقافي الذي أعادنا للسياقات المتصلة بخارج النص وداخله.
فيما رأت الدكتورة فاطمة إلياس أن موت المؤلف غيرت آليات النقد في حركتنا النقدية، وأثرت كثيرا في نظرتنا للإبداع، وعلى عكس كل ما قيل ذهب الدكتور عبدالله حامد إلى أن النظرية لم تقدم الكثير للنقاد، عربيا ومحليا، لا لأنها ضعيفة في منشئها، بل لأن نقل نقادنا وتوظيفهم لها كان ضعيفا.

« نظرية موت المؤلف نظرية استعارية وليست حقيقة، يتفاعل الناقد مع النص بعيدا عن المؤلف، ومن يطبق النظرية يطلب مزيدا من الحرية والجمال في التعامل مع جماليات النص، وهذه النظرية لا يمكن أن تطبق على جميع النصوص أو المؤلفين بدليل المتبني، فلا يمكن إماتته لأنه حاضر في نصه بقوة، والنظرية حلقة من حلقات النقد التي مارسها النقد المحلي، والذي بدأ كحلقة دائرية بدأ بالاهتمام بخارج النص ثم النص ثم عصر القارئ، ووصولا للنقد الثقافي الذي أعادنا للاهتمام بكل السياقات الخارجية للنص».
صالح الغامدي

«هذه النظرية التي نادى بها بارت لم تكن جديدة وإنما طورها، ومع ذلك هي من النظريات المهمة التي خدمت النقد العربي والسعودي خاصة، حيث أخرجته من ثوب التقليدية.
وأشير بالنسبة للنظرية؛ فقد بولغ فيها لدرجة مضحكة، وأسيء فهمها من قبل القراء، فهم يتوقعون أن موت المؤلف فعلي، وهو ليس كذلك، إنما رمزي، ولهذا رفضت النظرية لدى كثير من القراء وبعض النقاد.
أما بالنسبة لتوظيفها في النقد السعودي، فقد خدمت النظرية نقدنا وغيرت كثيرا من أطروحات النقاد للأفضل».
فاطمة إلياس

« لا أظن أنها قدمت الكثير لنقادنا، لأن توظيف النظرية عربيا لم يكن توظيفا موضوعيا ومناسبا، وبالتالي فقد جاءت البنوية وذهبت وجاءت التفكيكية وذهبت من خلال تطبيقات عربية ضعيفة، وليس الضعف ناجما من النظرية، بل من خلال النقل والتوظيف في عالمنا العربي.
وهو إشكال يقع فيه النقاد لا للضعف بهم، بل لضعف اللغة لديهم.
أتصور لو أن أحد طلابنا العرب النيجيريين نقل للغرب نظرية النظم لعبد القاهر، لأصابها كثير من الخلل، ولن تصل لهم كما نفهمها نحن».
عبدالله حامد