على أساس أن للوجاهة أهلها عبر التاريخ، لِماذا يحشر البعض أنفسهم في مأزق المشيخة القبلية لغرض الوصول إلى كرسي في مقدمة احتفالية عابرة؟ السؤال خرج من بطن المشهد الاجتماعي المرصود بالشواهد، وهو يسير على قدميه مفتوحا على ألف إجابة يختزلها علماء النفس في إجابة واحدة «...».
بصيغة أخرى، على وقع التحولات الاجتماعية السلبية، لماذا يقف الناس في طوابير طويلة لتسجيل الحضور في أي مناسبة رسمية بعد عناء البحث عن بطاقات الدعوة والتذلل في سبيل الحصول عليها لحضور مناسبة رسمية كورقة لإثبات بلوغ منزلة المشيخة أو الوجاهة الاجتماعية، في الوقت الذي قلما نجد فيه للغالبية جرة أثر في المناسبات الوطنية التي يستدعي تنظيمها أو فعالياتها كل أوجه المشاركة المجتمعية الخالية من المبالغة والبحث عن الشهرة، وفي هذه الزاوية يرقد كثير من الأسئلة.
حقيقة لا أملك إجابة قاطعة ترضي الجميع دون خدش للحياء، أيضا لا أملك إجابة مغلفة أسلم بها من نيران بنادق بعض أفراد المجتمع المتورطين في القضية بالدليل القاطع وهم من ذوي الحياء المحدود ومجازفاتهم والأمر كذلك وارد، وهنا يكون للحديث بقية.
عموما، يمكن القول إنه يجوز لهذا المجتمع ما لا يجوز لغيره، وعلى هذا الأساس يكون من المحتمل في المقابل طرح المتوقع وغير المتوقع من الأسئلة، وهذا السؤال مثال – هل أجهزة العلاقات العامة في المصالح الحكومية ذات العلاقة مدانة في تعديها أحيانا على كيان المنزلة الاجتماعية بإسرافها في تقليد بعض العامة ألقابا تخالف مكانتهم الفعلية على خارطة المجتمع؟ في تقديري نعم، فكثيرا ما يُلاحظ المراقب حدوث مثل هذا، والغالب أن الأمر يحدث على سبيل المجاملة غير أنه تعاظم مع الأيام ليصبح عرفا، وإن لم يوضع للمسألة حد فالمتوقع أن تصل حد القلق ليصبح المجتمع وقتها بدرجة شيوخ قبائل، وإن تكرم البعض بالتنازل وجدناهم نوابا ومعرفين، حينها ستتلاشى طبقة العامة رغم دور هذه الطبقة في حفظ توازن سلم المكانة الاجتماعية.
الحقيقة، أن المشيخة القبلية منزلة اجتماعية رفيعة لا تأتي بسهولة ولا تذهب بسهولة أيضا، لها أهلها في كل منطقة وهم قلة معروفون على كل المستويات، ومن الصحيح أن المشيخة القبلية غير مغرية في وقتنا الحالي كما يبدو، غير أن السعي لها بات من الملاحظ البين. كثير من عامة الناس يُقدِمون أنفسهم لكل من واجههم (قريب أو غريب) تحت لقب «الشيخ». وكثير منهم يتحمل من الأعباء الشيء الكثير في سبيل هذا اللقب المُتعب تطبيقه على أرض الواقع والمخيف هو انسحاب المسألة على الأبناء والأحفاد ليبقى المحرج أن يقفوا يوما على الطبيعة بدون رتوش ويجدوا أنفسهم من ذوي المنزلة العادية بل والعادية جدا، لا مشيخة ولا هم يحزنون.
شر البلية أن الظاهرة تتفاقم وجودا في إحدى المناطق والخوف من تبعيات الهمز المتهور وإخراجي من الملة تحت تصنيف مخالف يمنعانّي من التسمية. السؤال: متى تعود نغمة المجتمع القابل للحياة؟
وختاما سلامي للبعيدين عن الأضواء، الواثقين من خطاهم، وهم في الواقع قلة.
يتوسلون بطاقات الدعوة ويتسابقون على كراسي المقدمة
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
