قبل 70 عاما حينما وقف منشدا أمام الموحد الملك عبدالعزيز آل سعود وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره بعد، نضجت ملامح الرجولة على وجهه الغض، وكان من الواضح أن مكة المكرمة استقبلت واحدا من رجالاتها الذين ذاع صيتهم في الآفاق، فتمكنت من رشاد زبيدي أحد أعلام مكة لغة الكلام وفصاحة اللسان حتى صار خطيبا مفوها في المحافل.
كان ولا يزال متميزا في كل مجال دأب على طرقه، فهو الموظف الحكومي الجاد، وهو خادم حجاج بيت الله الحرام، هو الرياضي العاشق لنادي الوحدة، هو المصلح الاجتماعي.
في العام 1348هـ في شعب علي ولد رشاد علي زبيدي، وبعد عامين من مولده افتقد لحنان والده 12 عاما لظروف سفره إلى إندونيسيا، فنشأ في كنف خاله الضابط أحمد فراش، فكان انضباطه الأخلاقي أشبه ما يكون بالتربية العسكرية في عالم من السمو.
بدأ حياته الدراسية في ابتدائية الفيصلية، ومن ثم متوسطة العزيزية قبل أن يتخرج من ثانوية الفلاح، وفي رحلته الدراسية زامل نخبة من أعيان المجتمع، فكان من ضمن دفعة الابتعاث الثانية إلى جمهورية مصر العربية والتي عاد منها حاملا دبلوم هندسة التليفونات والكوابل وله من العمر 20 عاما، وتدرج في العمل حتى وصل إلى مدير عام الهاتف بوزارة البرق والبريد والهاتف.
هذا الرجل المكي أسهم بشكل فاعل في خدمة المعتمرين والحجاج، إذ شغل منصب وكيل وزارة الحج لشؤون الحج، وعضو هيئة المطوفين، قبل أن يصبح علما بين المطوفين، فحين تذكر الطوافة تذكر مواقف «رشاد» الذي كان له شرف تأسيس النقابة العامة للسيارات التي تشرف حاليا على أسطول متكامل من الحافلات التي دأبت على تفويج الحجيج، وعمل مع الجهات المعنية على دعمها بورش الصيانة المتنقلة.
كان رشاد زبيدي علامة فارقة يتفق عليها المجتمع المكي بمختلف أطيافه وشرائحه، على أنه واحد من أبرز سكانها، وله في كل ميدان من ميادينها راية بيضاء تدل على طهارة قلبه وصفاء ابتسامته التي لا تفارق محياه.
ويتذكر المقربون من رشاد زبيدي المواقف النبيلة التي تجمعه بالشيخ عبدالرحمن فقيه، فهو صاحب قلب مستنير مع ما يتحلى به من دماثة في الخلق وكريم الخصال وسرعة البديهة والدعابة وحضور النكتة، من أقواله «إن الحب كل شيء في حياة الإنسان» وأضاف «تشربت الحب من والدتي وأهل الحي وأولئك الرجال في الزمن الجميل».