بعد استيلائهم على الفلوجة، يسعى المسلحون لتأكيد أن بمقدورهم إدارة المدينة.
تجدهم يوفرون الخدمات الاجتماعية ويوزعون حراسا على الشوارع ويطبقون تعليمات الشريعة الإسلامية في محاولة لكسب تأييد المسلمين السنة.
مسلحون ملثمون يرتدون الزي الأفغاني يجوبون الشوارع ويحاولون إقامة نوع من التواصل المجتمعي.
منذ أيام شوهدوا وهم يصلحون أعمدة الإنارة ويشغلون الرافعات لرفع حواجز خرسانية مقاومة للانفجارات ويزيلون القمامة.
آخرون عكفوا على زراعة الأزهار في الجزر التي تتوسط الطرق واقترب بعض المقاتلين من السكان واعتذروا لهم عن تفاوت مستوى الخدمات، متعهدين بالسعي لتقريب تلك الفجوات.
المسلحون الإسلاميون أيضا أصبحوا يطبقون القانون، بل أصبحوا هم القانون ويهدفون للتأكيد أنهم يسعون للحيلولة دون وقوع الجرائم.
الخميس الماضي، قطع المسلحون اليد اليمنى لرجل متهم بسرقة متجر لبيع الجوالات، وطافوا به شوارع الفلوجة على متن شاحنة خفيفة، وأجبروه على رفع ما تبقى من يده بعد قطعها ليراها الناس.
التحرك الجديد الذي تنتهجه جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” يمثل محاولة لتعزيز موقفها في مجتمع ما يزال تحت الحصار، مجتمع أرهقته 3 أشهر من الاشتباكات بين المتمردين والقوات الحكومية.
الجماعة تحاول دفع السكان السنة في العراق لقبولها، حيث مشاعر الاستياء تجاه الحكومة الشيعية عميقة.
كانت كثير من العشائر السنية الكبرى بالعراق انقلبت على مسلحي القاعدة في 2007، وشكلت جماعة مسلحة مدعومة من الولايات المتحدة للوقوف في وجه القاعدة ومسلحيها، الذين أثاروا ثائرة السكان بعد انتشار أعمال القتل خلال ذروة الصراع الطائفي في أعقاب الغزو الأمريكي في 2003.
الكثير من أبناء المجتمع السني بالعراق ما يزالون يكنون العداء للمسلحين، وانضم عدد من القبائل للقوات الحكومية في قتالها مع داعش في الفلوجة، ويصعب تحديد ما إذا كانت صورة الجماعة المسلحة بين سكان الفلوجة قد تحسنت أم لا.
عدد من سكان المدينة الذين تحدثوا للأسوشيتد برس قالوا إنهم يخشون المسلحين ويريدون أن تتولى الشرطة مقاليد الأمور.
البعض الآخر قال إنه سعيد بنشاطات الجماعة، لكن الجميع تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.
فرضت عناصر داعش سيطرتها على الفلوجة - أحد أكبر مدن محافظة الأنبار والتي تقطنها أغلبية سنية - أواخر ديسمبر الماضي.
الاضطرابات بدأت عندما اعتقلت قوات الأمن نائب سني على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب، ثم فككت مخيم احتجاج سني مناهض للحكومة لتندلع الاشتباكات.
وبعد مرور 3 أشهر ما تزال القوات الحكومية عاجزة عن استعادة السيطرة على المدينة.
والسلطة الآن بيد جماعتين: “داعش”، والمجلس العسكري لثوار العشائر، الذي يضم مزيجا من ممثلي القبائل ومسلحين تعود جذورهم لجيش صدام.
ومع انهيار النظام القضائي، أسس المقاتلون محكمة شرعية لحل النزاعات بين السكان.
وأكد تطبيق عقوبة قطع اليد على نية تنظيم “داعش” إظهار التعامل القاسي ضد الجريمة.