حين ألقت طائرات حلف شمال الأطلسي أولى القذائف على صربيا لإرغامها على وقف قمع الألبان المطالبين باستقلال كوسوفو، لم يكن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واردا بالنسبة لبلغراد أو حتى لبريشتينا.
وبعد 15 سنة، يسير هذان العدوان السابقان جنبا إلى جنب على الطريق الأوروبي بعدما أبرما في أبريل 2013 اتفاقا تاريخيا حول تطبيع العلاقات بينهما برعاية الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن صربيا ترفض بشكل قاطع الاعتراف باستقلال إقليمها الجنوبي السابق الذي أعلن استقلاله من جانب واحد عام 2008، فإن رغبتها في تحسين العلاقات مع هذه المنطقة التي تقيم فيها غالبية ألبانية أتاحت لها في يناير الماضي فتح مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
من جهته أطلق كوسوفو مفاوضات حول إبرام اتفاق شراكة وإرساء استقرار مع الاتحاد الأوروبي، وهي الخطوة الأولى في التقارب مع الاتحاد الأوروبي.
ورغم معارضة بلغراد لاستقلال كوسوفو الذي اعترفت به حتى الآن الولايات المتحدة و23 من الدول الأعضاء الـ28 في الاتحاد الأوروبي “يمكن ملاحظة بعض المرونة (من قبل السلطات الصربية) حيال انفصال كوسوفو” كما يقول المحلل ميودراغ رادوفيتش من معهد الدراسات السياسية في بلغراد.
وقال إن مشاركة صربيا في الحوار مع كوسوفو “تظهر أنها اعترفت بحكم الأمر الواقع بالوضع على الأرض”.
من جهته قال المحلل السياسي في بريشتينا ادريان كولاكو إن استمرار تحسن العلاقات سيكون ممكنا “فقط إذا فتح الاتحاد الأوروبي الباب أمام الطرفين».
وحملة الضربات الجوية على صربيا التي استمرت 78 يوما تبقى راسخة بأذهان الصرب وألبان كوسوفو على حد سواء.
لكن رغم أنهما يشاطران الرؤية نفسها لمستقبل أوروبي إلا أن ذكريات الماضي ستبقى مختلفة على الدوام.
وكان حلف شمال الأطلسي أطلق حملة الضربات الجوية في 24 مارس 1999 دون الحصول على موافقة مجلس الأمن بعد رفض الرئيس الصربي آنذاك سلوبودان ميلوسيفيتش وقف القمع بحق المطالبين بالاستقلال من الألبان وكوسوفو.
وانتهى تدخل الحلف الأطلسي بانسحاب القوات الصربية من كوسوفو.
وفي بلغراد بوسط المدينة لا تزال مباني وزارتي الدفاع والداخلية إبان فترة حكم ميلوسيفيتش مدمرة.
وفي كوسوفو لم يعد هناك أي أثر للقصف في المواقع التي كانت استهدفت فيها القوات الصربية.
صربيا وكوسوفو على طريق الانضمام لأوروبا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
