كان الغرب حتى بدايات القرن الثالث عشر الميلادي يستخدم طريقة رومانية قديمة للحساب تسمى أباكوس، تستخدم الحجارة ولوحا مقسما بخطوط طولية..وكانت عمليات الحساب طويلة ومعقدة.
وفي عام 945م التقط الرهبان طفلاً مجهولاً وضع أمام باب أحد الأديرة فاطلقوا عليه اسم جربرت.
عاش الطفل ما يقارب العشرين عاماً في الدير قبل أن يرحل إلى إحدى الممالك الإسبانية التي تحارب عرب الأندلس في صحبة أميرها، وهناك تعلق بهؤلاء العرب ودرس على أيديهم علم الرياضيات والفلك، وكان أهم ما تعلمه وأخذه إلى أوروبا هي الأرقام العربية وطريقة الحساب بها.
ودارت الأيام بجربرت فعمل مستشاراً للقيصر في روما، ثم كبير الأساقفة، وفي عام 999م ارتقى عرش البابوية تحت اسم البابا سلفستروس الثاني، وبقيت شخصية الرجل الذي أدخل علم الرياضيات إلى أوروبا شخصية محاطة بالشبهات لقربه من العرب، ورغم علم البابا سلفستروس ونبوغه إلا أنه لم يستطع نشر الأرقام العربية في أوروبا لأنه لم يأخذ الصفر معه، فالأندلس لم تكن تعرف الصفر الذي اكتشفه الخوارزمي في المشرق العربي بعد زمن قصير، ورغم أن الأوروبيين أنكروا نسبة هذه الأرقام للعرب في البداية ونسبوها للكلدانيين حتى جاء عالم رياضيات آخر هو ليوناردو الذي ولد في 1180م وتعلم على يد علماء مدينة بجاية الجزائرية وحمل منها الصفر إلى أوروربا، لتبدأ مسيرة تقدم علم الرياضيات في الانطلاق، ولتتحرر أوروبا من الأرقام الرومانية الطويلة واستخدام الحجارة في عمليات الحساب، فالرقم الروماني الطويل الذي يكتب D ccccxxxxvIII كتبه العرب هكذا 998، والصفر العربي حمى المدارس الأوروبية من أن تتحول إلى مناجم لتكسير الصخور إلى حجارة تستخدم في عمليات الجمع والطرح والضرب.
سلفستروس الثاني.. بين الحجارة والصفر الذي نسيه
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
