تتصاعد الجهود الدبلوماسية الغربية للبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه من مأزق القرم، فيما تستمر روسيا في التحدي بتعزيز سيطرتها والاستيلاء على القواعد والمنشآت العسكرية الأوكرانية في تلك الجزيرة.
المسعى الغربي الذي يقوده الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قد يعزز العقوبات المحدودة التي فرضتها واشنطن وبروكسل، لكنه لن يدفع روسيا إلى التراجع، بل هناك مخاوف من نية موسكو في التصعيد العسكري بالتوغل في الشرق الأوكراني.
وتلك المخاوف يعتزم أوباما نقلها إلى حلفائه في القمتين اللتين تعقدان حاليا في لاهاي (قمة الأمن النووي، وقمة مجموعة السبع)، إضافة إلى اجتماعاته مع قادة حلفاء شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل غدا، ليرى مدى استعداد الحلفاء للعمل على منع موسكو من التوسع شرقا.
ومن الممكن أن تنجح جهود أوباما في فرض المزيد من العزلة الدبلوماسية على موسكو، باستبعادها من مجموعة الدول الثرية (الدول الصناعية الكبرى) على أبسط تقدير، بجانب تشديد وتغليظ العقوبات الاقتصادية، وهي الحدود القصوى التي يمكن أن يصل إليها في تعامله مع الأزمة الأوكرانية.
وكما تقول مستشارة البيت الأبيض للأمن القومي سوزان رايس “مصلحتنا ليست في تصاعد الموقف وتطوره لصراع ساخن.
مصلحتنا في حل دبلوماسي ونزع فتيل الأزمة، وبكل وضوح في دعم أوكرانيا اقتصاديا وجعل روسيا تدفع ثمن أفعالها إذا كان هناك ضرورة”.
ولكن تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية مع روسيا قد يكبح جماح الغرب، فقد عبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن أمله ألا يؤثر الوضع في القرم على التعاون مع روسيا بشأن الجهود الدولية لتدمير الأسلحة الكيماوية السورية، أو التأثير سلبا على المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.
كما يخشى الحلفاء الأوروبيون من أن التشدد مع موسكو قد يؤثر سلبيا على اقتصاداتهم التي لم تتعاف تماما بعد.
فروسيا تقدم للاتحاد الأوروبي نحو ثلث احتياجاته من الغاز، ويتم شحن نحو 40% منه عبر أوكرانيا.
المخرج الوحيد للخروج من تلك المعضلة قد يكون البحث عن توافق يرضي جميع الأطراف، بغض البصر عن ضم القرم، ودعم النظام الأوكراني، بتحويل اتفاق الشراكة مع أوروبا إلى منح كييف عضوية في الاتحاد الأوروبي.
قمتا لاهاي والبحث عن مخرج للأزمة الأوكرانية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
