تلك هي «زكايب» الذهب التي ليس أوّلها ولا آخرها: «من بعد مزح ولعب أهه صار حبك صحيح»!
قالوها في الحارة في كلامهم الحلو «المتبتب».. مفردات عفوية، حاكتها وحبكتها ـ على الطارة والمنسج ـ وصاغتها بذائقتها «الأُبهة» ثريا قابل..
خرجت صبية الأمس، أستاذة اليوم، من باطن هذه الأرض الحنون الرؤوم.. لمعت تحت عين شمس النهار ووجه القمر.. معدن نفيس لا يزال رنينه يرِنّ في الآذان، ولا يزال ألَقُ بريقه في العيون!
إنه زمن «ثريا قابل» الممتد، أُنثى هذه الأرض.. وقفت على قدميها، في ذلك الزمن الصعب، تقول أنا هنا.. بنت البلد التي لها كيان ولها وجدان.. قالت ذلك قبل أكثر من نصف قرن، يوم مشت تحتضن وليدها «الأوزان الباكية»، أول ديوان شعري نسائي.. ويومها كان الكلام عن الحب خطيئة تجلب العار والشنار!
قالوا لها: «ما نفسح شعر للبنات» وطريقك مسدود مسدود.. فثوبي إلى رشدك وعوّدي وراك يا مرة.. ولم تعد إلى الوراء «المرة»..
«قالت تعزّي نفسها «سبحانه وقدره عليك».
صعدت الدرج بوليدها إلى رأس هرم المسؤولية وذروة سنامها، غير هيّابة، تقول له: «قالوا لي ممنوع شِعْر البنات يا سيدي»!
وسَكَتَتْ الصّبيّة ثريا.. قلّب أوراقها بين يديه ولم تخرج إلّا بفسح أول ديوان شعري نسائي مطبوع في تاريخ المملكة وليدها «الأوزان الباكية»..
ذلك تاريخ ما (لم) يهمله التاريخ.. أسس لعزيمة وإصرار لا شأن لها بفارق الزمن طال أو قصر.
....
ولها ولفوزي وطلال أقول ـ معها ومع محمد عبده ـ لكل الأقدام التي مشت على هذه الأرض، وعشقت هذا التراب وإنسانه: «والله واحشني زمانك»!
"والله واحشني زمانك"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
