لا أعرف كيف تم أو سيتم توزيع المكافأة التشجيعية على موظفي ديوان المراقبة العامة، فقد صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- على صرف مكافأة تشجيعية مقدارها (4.323.025) أربعة ملايين وثلاثمائة وثلاثة وعشرين ألفا وخمسة وعشرين ريالا، لـ186 موظفا من منسوبي ديوان المراقبة العامة الذين أدى اجتهادهم ويقظتهم خلال العام المالي الماضي، إلى اكتشاف صرف مبالغ من قبل عدد من الجهات الحكومية المشمولة برقابة الديوان دون وجه حق أو الالتزام بصرفها دون سند نظامي، ما نتج عنه استرداد مبالغ كبيرة لصالح خزينة الدولة بلغ مجموعها أكثر من أربعمئة وثمانية وتسعين مليونا وخمسمئة وخمسة وخمسين ألف ريال.
وتأتي هذه الموافقة السامية الكريمة على صرف هذه المكافأة التشجيعية وفقا لنص المادة (26) من نظام ديوان المراقبة العامة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/9) وتاريخ 11 صفر 1391، التي تقضي بأن لرئيس الديوان بناء على اقتراح منه وموافقة رئيس مجلس الوزراء، صرف مكافأة تشجيعية لموظفي الديوان، الذين يؤدي اجتهادهم إلى توفير مبالغ ضخمة للخزينة العامة أو إنقاذ كميات كبيرة من أموال الدولة من خطر محقق).
والسؤال، هل هذه المكافأة المقترحة كافية؟ فهي تقريبا تعادل أقل من 1% من المبالغ التي تم استردادها، ثم هل سيتم توزيعها بين الموظفين بالتساوي أم أن هناك آلية أخرى تأخذ في حسبانها حجم المبالغ التي نجح كل موظف في استعادتها؟ أعرف أن هذا واجبهم وعملهم، ومثل هذا يمكن أن يقال عن رجال الجمارك، ورجال مكافحة المخدرات وغيرهم ممن تم وضعهم لحماية الوطن من المهربين وسارقي الأموال ومهدريها، لكن كل هؤلاء يحتاجون التشجيع، حيث إنهم يتعرضون لإغراءات الرشوة، وقد يتعرضون لمخاطر تمس حياتهم ومصالحهم، وهذه أمور معروفة ولا تخفى على أحد، لذا فإن مكافأتهم على إنجازاتهم يجب أن تكون بمستوى وحجم ما ينجزون، فلو افترضنا أن موظفي ديوان المراقبة لم يكتشفوا هذه المبالغ أو أغمضوا أعينهم عنها، ألم تكن ذاهبة إلى غير رجعة؟ ومثل هذا يمكن قوله عن رجال الجمارك ومكافحة المخدرات الذين يكتشفون ويضبطون ممنوعات بالملايين، ألا يجدر أن تكون المكافأة 10% أو 5% من قيمة ما يضبطون، وما يستعيدون من أموال لخزينة الدولة؟ أعتقد أن هذا التشجيع الضئيل يحتاج إعادة نظر.