ليس من أجدادنا الفرسان الحقيقيين وإن حملوا أقانيم (البداوة) الثلاثة، وإن فضح (شاعرهم)/ بديوي الوقداني سلوكهم الحيوي الاجتماعي، وإن اكتشفتَ أن أعظم شيء تركوه لنا هو قبورهم التي تملأ الرحب ـ كما يقول الزميل/ أبو العلاء المعرَّي ـ ولكن آن لنا أن نبحلق في مرآة الواقع الصقيلة، لنخجل من أنفسنا لا منهم!
كيف لا تخجل وأنت في القرن الحادي والعشرين ترى قبيلةً من أكرم القبائل، وأشجعها، وأنبلها، ومع هذا تنتقصها وتغمزها بطرفٍ خفي من الاحتقار، لا لشيء سوى “إنَّا وجدنا آباءَنا على أُمَّةٍ”؟
كيف تسمح لنفسك أن تتزوج من مشارق الأرض ومغاربها مؤبَّداً ومسياراً ومسفاراً و(سترة)، زوجةً لا تكترث (وش تعوِّد)، وترفض أن يقترن اسمك بابنة بلدك التي تعرف أخلاقها وتربيتها، لمجرد أن أجدادك صنَّفوا أجدادها خضيريةً أو طرش بحر؟
وكيف يأتيك من ترضى دينه وخلقه طالباً يد ابنتك أو أختك وتأبى وتستكبر لأنه ينحدر من أسرة قرر جَدُّها أن يصنع السيفَ ليغزو به جدُّك، و(يَرُبَّ) الدلة ليشرب جدُّك (فنجال) عقيد القوم الذين ينوي أخذ ثأره منهم! ويجهز (الشِّداد) الوثير ليستوي عليه جدُّك في طريقه لجمع الرفدة (الشحتة)، ويسلخ ويطبخ (المرقة) ليغسل بها جدك وجهه ويتكسب بمدح “من لا يساوي الخبز الذي أكله”، كما يقول العنصري (الكذاذيبي) الأكبر!!
لا تخجل من أجدادك وإن تكشَّف لك أن غزواتهم المزعومة مجرّد (هوشات) لا تستغرق ساعة من نهار ولسببٍ تافهٍ كسخرية أحدهم من إبل الآخر، كما في خبرٍ نشرته “مكة” قبل فترة، ولكن اخجل من جمجمة هي حمولة زائدة على عفشك، مليئة بأوهام تهايط بها وتتباهى على الملأ (والناس تضحك منك يا فيلم كرتون)!!
إذا كنت مؤمناً بأن أجدادك كانوا نبلاء فأثبت أنك ورثت شيئاً من ذلك النبل وانصرهم (بغاة ظالمين) بأن تخجل من نفسك فترفض مقاييسهم الجاهلية الجائرة!!
هيا بنا نخجل!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
