طالب الباحث الاجتماعي خالد الدوس بتفعيل “صندوق الوفاء” بما يخدم الحالات الرياضية الإنسانية، وإبراز أهم منطلقاته الوفائية، ومبادراته التفاعلية، وأهدافه السامية سواء مع اللاعبين السابقين أو الحكام المعتزلين أو الإداريين العاجزين الذين خدموا الحركة الرياضية ووجدوا أنفسهم فجأة أمام ظروف قاسية “صحيا وماديا واجتماعيا ومعيشيا”، كلاعب النصر السابق محمد سعد العبدلي، ولاعب الهلال السابق سلطان مناحي، وخالد سرور لاعب الشباب الاسبق وقال “إن الصندوق الرياضي قبل تطويره وتغيير مسماه إلى “صندوق الوفاء” كان حاضرا، وتحديدا في عهد الأمير الراحل فيصل بن فهد - رحمه الله - وكان بأهدافه السامية، وأعماله الوفائية يلامس هموم المحتاجين ويقدم لهم مساعدات مادية ويتفاعل مع أوضاعهم الصحية والمعيشية، فضلا عن تقديم مساعدات مالية لذوي المتوفين من الرياضيين ممن خدموا الحركة الرياضية والشبابية، وعلاج ممن تتطلب حالتهم المرضية في الداخل أو الخارج.
وشدد الدوس على أن الرياضة أصبحت جزءا من الهموم الاجتماعية ولا يمكن فصلها عن القضايا الأخرى، إلى جانب أنها رسالة إنسانية تأصيلية قبل أن تكون ميدان فوز وخسارة، وأضاف “أن تفعيل صندوق الوفاء مع ظهور حالات رياضية إنسانية قذفت بهم الظروف المعيشية وأوجاعها المؤلمة في دائرة الأسى والنسيان وصارت تعيش تحت سقف المعاناة وعلى بساط الفقر والحاجة، ينظرون من يأخذ بأيديهم ويلامس مشاعرهم ويمسح أحزانهم ضروري، خاصة وأن صندوق الوفاء تجاوز عمره التطويري عاما أو يزيد ولم يبرز نشاطه الخيري أو يتفاعل مع أي حالة رياضية مكلومة كتب عنها أو نشرت حالاتها الإنسانية، مشيرا إلى أن حضور “الصندوق” مع الأسف كان فقط في المؤتمرات الصحفية.
واقترح الدوس إنشاء صندوق خيري داخل كل ناد خاصة في الأندية الكبيرة التي تشهد في وقتنا الحاضر استثمارات كبيرة، ومداخيل مالية جيدة، كمشروع إنساني رياضي حضاري لمساعدة أبنائهم من قدامى اللاعبين المعسرين، مبينا أن الحالات المعسرة قليلة جدا مقارنة بالعوائد والاستثمارات المالية التي تعيشها هذه الأندية.
وأوضح: أن مثل هذه المبادرات الخيرية واتجاهاتها النبيلة من الأندية الشهيرة كفيلة بتأصيل وتفصيل روح التوازن بين الرياضيين والعمل الإنساني، مشددا على أن الرياضة ومكوناتها المنسجمة هي رسالة سامية وممارسة فكرية وقيم أخلاقية، واستشهد الدوس بتجربة نادي برشلونة الإسباني في عهد رئيسه السابق روسيل ساندروا، وقال “إن هذا الرجل أسس رابطة خيرية داخل النادي الكتالوني لرعاية أحوال اللاعبين السابقين، معيشيا وصحيا واجتماعيا وترويحيا”، ووضعت إدارته نشاطه الاجتماعي بصبغته الإنسانية ضمن أولويات العمل الرياضي بلياقة تكافلية ولغة تفاعلية، وأضاف “خصصت إدارة النادي الكاتالوني 7 % من أرباحه الاستثمارية سنويا لصندوق المسؤولية الاجتماعية أي ما يعادل أكثر من 70 مليون ريال، دعما للمشروعات الخيرية والقضايا المجتمعية التي تنبثق من الاستشعار الأخلاقي بهذا المفهوم الإنساني النبيل من خلال التعامل الفعلي مع ما يخدم المجتمع في الجانب الخيري والاجتماعي والتطوعي، بما في ذلك الاهتمام بأحوال نجوم النادي السابقين الذين أطلق عليهم لقب “المحاربين القدامى” ودعمهم وتصحيح أوضاعهم، وبخاصة اللاعبين المحتاجين وتابع: أسسوا رابطة سميت بـ”رابطة محاربي برشلونة” وهي رابطة خيرية تهتم بشؤون نجوم برشلونة السابقين وتشمل أيضا تنظيم مباريات خيرية على مدار السنة، وتكريم اللاعبين السابقين، بالإضافة إلى المساعدات المالية التي تعطى للمحتاجين منهم لكي يضمن النادي أن هؤلاء اللاعبين يتمتعون بحياة كريمة، فضلا عن تأصيل العلاقة بين اللاعبين الحاليين والسابقين من خلال المشاركة التواصلية في احتفاليات النادي وبرامجه الاجتماعية، بالإضافة إلى توفر مكان مجهز للاعبين القدامى لمزاولة تدريباتهم.
وزاد: تأكيدا على الاهتمام الذي يجده اللاعبون السابقون في النادي الإسباني النموذجي احتفل رئيس برشلونة السابق ساندرو روسيل بعيد ميلاده مع أعضاء ولاعبي برشلونة في أشهر فندق في المنطقة، فجمع قدامى اللاعبين وبعد العشاء كرمهم بالميداليات العرفانية والعبارات الوفائية وأطلق عليهم في الاحتفالية لقب “محاربي برشلونة القدامى”.
وطالب الدوس بتطبيق هذا النموذج البرشلوني في الأندية من أجل خدمة الرياضة الوطنية، التي هي بالمقابل لم يقف المسؤولون عنها مع أمثال هؤلاء اللاعبين الوقفة التي يستحقونها.
صندوق الوفاء ما زال خارج الخدمة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
