يا ترى ما الذي يحدث في مجتمعنا؟ هل أصبح جلّ أفراد هذا المجتمع يتصفون بالسادية والتلذذ بتعذيب الآخرين؟لم كل هذه القسوة تجاه مخلوقات الله سواء كانوا بشرا أو حيوانات؟من أين أتت كل هذه القسوة المفرطة يا ترى؟أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن كلما استعرضنا مقطعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبه أحد الأشخاص يمارس التعذيب تجاه الآخرين أو تجاه أحد الحيوانات بكل تلذذ وشغف وكأنه يمارس شيئا محببا إلى نفسه! ويحق لنا أن نتساءل أين يكمن الخلل يا ترى؟ أتراه ينصب على كاهل الأسرة أم على كاهل المدرسة أم مؤسسات التنشئة الاجتماعية أم إن المجتمع بكامله يتحمل كل هذا الخلل المستشري بين شبابنا؟قد لا أجد إجابة شافية حول كل هذه التساؤلات ولكن وبكل تأكيد فإن إخضاع هذه الممارسات للبحث والتمحيص من قبل مراكز البحوث والمؤسسات المتخصصة والوقوف على أسبابها لهو جدير بأن يوصلنا إلى نتائج مثمرة تساعد وتسهم في حل بعض من هذه المشاكل وهذه الاختلالات النفسية الخطيرة.
لقد شاهدت وشاهد الكثير منكم ذلك المقطع الذي قام فيه أحد الأشخاص وبكل تعمد وإصرار بدهس أحد الكلاب حتى الموت في مشهد استهتاري أقل ما يمكن وصفه بأنه اعتداء إجرامي على ذوات الأرواح واستلاب هذه الأرواح بغير وجه حق، ومهما كانت المبررات والتفسيرات فإن ما تمت مشاهدته في هذا المقطع لا يمت إلى شريعتنا الإسلامية بصلة بل إنه اعتداء واضح وتشف ممقوت بتعذيب هذا الحيوان والتلذذ بقتله، وهو عمل مستهجن تمقته جميع الأديان والقوانين والمعتقدات، بل إنه ينافي الطبيعة البشرية المجبولة على حب الخير واللطف والرحمة، ولا يكاد يختلف اثنان على أن من قام بهذا العمل يحتاج إلى علاج نفسي معمق، فهذا العنف المفرط تجاه حيوان ضعيف لاحول له ولا قوة هو أكبر دليل على وجود بعض الاختلالات والعلل النفسية المزمنة.
ولقد أحسنت الجهات المعنية بالقبض على هذا وأمثاله ممن لا يقيمون لذوات الأرواح وزنا ولا قيمة، فبقاء أمثال هؤلاء داخل إطار المجتمع خطر على الجميع وقنبلة موقوتة ستنفجر حقدا وبغضا في أية لحظة لتدمر من حولها.
ورغم ذلك فإننا لا نزال نؤكد أن هذه التصرفات الغريبة على مجتمعنا لم تأت من فراغ بل هي نتاج لوجود خلل ما سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع، فالإنسان ابن بيئته، فمن يتربى على العنف والقسوة والاستخفاف بالأرواح والأنفس فإنه يصبح من الطبيعي أن تقل لديه كل معاني الرحمة والعطف وحب الآخر مهما يكن هذا الآخر.
إن ما تم طرحه من تساؤلات في مقدمة هذا المقال ستظل مطروحة على طاولة البحث لعلها تجد من يهتم بالإجابة عليها أو يبحث في مسبباتها لنصل سويا إلى تكوين مجتمع صحي وسليم وخال من العاهات العقلية والعقد والأمراض النفسية المستعصية.
من أين أتت كل هذه القسوة؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
