هاجم وزير الشباب والرياضة والمرأة والأسرة التونسي المستشار صابر بوعطي الذين يزجون بالرياضة في أحضان السياسة، مشيرا إلى أن كرة القدم ساهمت في حل الكثير من المشاكل والصدامات السياسية بين دول عظمى لها وزنها على المستوى العالمي.

وألمح إلى أهمية نبذ الخلافات ووأد حركات التعصب الرياضي بين البلاد الإسلامية لبناء شخصية شبابية خلوقة تعي دورها الرئيس في بناء أوطانها.
وأشار إلى أن ما ينقص الشباب التونسي يتمثل في الإحساس بهويته ودوره المؤثر في صنع القرارات المصيرية، مبديا إعجابه بالمدربين التونسيين الذين شدوا الرحال لإدارة الأندية السعودية فنيا معلنين تشريف وطنهم رياضيا حتى وإن كان المقابل هو تأمين مستقبلهم المادي.

1ـ حدثنا عن سر هجرة المدربين التونسيين نحو الأندية السعودية؟

تونس زاخرة بالمدربين الأكفاء الذين جمعوا بين الخبرة الدولية كلاعبين، والإمكانات الفنية كمدربين، خاصة وأن الغالبية منهم شاركوا مع منتخب بلادهم في نهائيات كأس العالم، وهؤلاء تركوا بلادهم للعمل في الأندية السعودية لذلك فهم يمثلون ثقافة تونس الرياضية وما تقدمه من خبرات للكرة السعودية، إضافة إلى بحثهم عن مصادر دخل معيشي مناسبة، علاوة على ما يجدونه من احترام وتقدير في وطنهم الثاني المملكة العربية السعودية.

2ـ هل لديكم خطة للتعامل مع كبار مدربيكم داخل وخارج تونس؟

تونس مليئة بمدربي كرة القدم ليس في السعودية فقط، وإنما في المغرب والجزائر وليبيا والسودان ولك أن تعرف أيضا أن 80% من الأندية التونسية يدربها مدربون وطنيون، وهو ما يدل على اهتمام تونس بأبنائها وإتاحة الفرصة لهم لتسخير إمكاناتهم في بلدهم، ولدينا خطة لتكريم نجوم الكرة التونسية ومدربيها أصحاب الإنجازات التاريخية والذين شرفوا تونس في المحافل الدولية.

3ـ ما مدى تأثير المتغيرات السياسية التي يموج بها الوطن العربي على الرياضة التونسية؟

عندما تدخل السياسة في الرياضة تفسدها وتؤثر تأثيرا بالغا على رقي وتطور ونمو الفكر الشبابي الرياضي الذي يعتبر ركيزة أساسية يستند عليها أي نظام رياضي، لذلك سعدت بطرح المؤتمر الإسلامي لوزراء الشباب والرياضة المتمثل في وثيقة "حماية الشباب في العالم الإسلامي من التعصب الرياضي" إضافة لمشروع استراتيجية النهوض بقضايا الشباب المسلم لأن مثل هذا الطرح ينأى بشبابنا عن ربط السياسة بالرياضة وهو ما نسعى إليه كوزراء مسؤولين عن حماية شباب بلادنا.

4ـ هل هذا يعني أنكم ستفتحون قنوات اتصال مع جميع شباب العالم الإسلامي رغم وجود تحفظات سياسية على أداء بعض الدول؟

الرياضة لا تعترف بالخلافات السياسية مهما كان حجمها، وباعتباري متخصصا في القانون أؤكد أن الرياضة وكرة القدم خاصة كانت سببا في القضاء على الكثير من الصدامات السياسية بين دول لها وزن وثقل على مستوى العالم، لذلك فأنا ضد من يروجون لفكرة الزج بالرياضة بين أحضان السياسة بدليل أنني التقيت بوزراء بعض الدول التي تحظى بفتور وتوتر في علاقاتها بالبعض الآخر ويجب الفصل بينهما من أجل تطهير فكر وعقول الشباب من الصدامات السياسية، التي تبعدهم عن الدور المنوط بهم وهو بناء أوطانهم وإعلاء رايتها.

5ـ هل سلم شباب تونس من رياح التغيير التي هبت على العالم العربي؟

الشباب التونسي فجر الثورة التي حددت مصيره، وهو صاحب فضل كبير في تغيير بعض الأنظمة والمؤسسات المهمة، لذلك نحن نولي اهتمامنا الأول بمتطلباته وتحقيق رغباته، لأنه الوحيد الذي يستطيع صنع القرارات المصيرية في بلاده، ورسم خريطة المستقبل حسب رؤيته وحسب منظوره الشبابي، إلا أن الشباب التونسي يحتاج بعض الثقة التي تزيده إحساسا بأهميته ودوره الريادي في تنمية بلاده والعمل على تقدمها، وتحديد أهدافه بشفافية ووضوح والانخراط في مشاكل وهموم وطنه بشكل دائم وليس موقت.

6ـ ما هو أبرز ما واجهكم منذ توليكم الوزارة خلفا لطارق دياب؟

هناك بعض القضايا المهمة التي اعترضتني منذ اليوم الأول أبرزها توتر العلاقة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، حيث أصبحنا مهددين بإيقاف النشاط الرياضي لتدخل السياسة في الرياضة، إضافة للجهد الذي بذلناه من أجل إعادة فتح صفحة نقية مع جامعة كرة القدم، بعد أن وصلت العلاقة بين الجامعة والوزارة إلى طريق مسدود، ومن واقع تخصصي فسأحاول إدخال إصلاحات جديدة على منظومة الرياضة التونسية خاصة من حيث التشريع القانوني، كما سنعطي للمرأة التونسية مساحة كبيرة من الحرية لتأدية أدوارها الإيجابية للتعبير عن أفكارها وطموحها بشكل حضاري.