يحتفل العالم بعدد من الأيام الثقافية تخليدا لجنس أدبي معين، و من خلالها يحتفى ببعض ما يُقدم من أعمال إبداعية.
من أبرز هذه الأيام التي أطلقتها منظمة اليونسكو: يوم القصة الذي يقام في 14 فبراير من كل عام، ويوم الكتاب في 10 مارس، ويوم الشعر في 21 مارس أيضا.
محليا يقام في الأندية الأدبية والمؤسسات الثقافية - غالبا- عدد من الأمسيات والندوات التي تعنى بكل جنس أدبي في يومه.
لكن السؤال هنا، هل هذا النوع من الاحتفالات مجد فعلا؟ أم أنه لا يخرج عن إطار الروتين المعتاد؟ خاصة في ظل استمرار منع كثير من الدواوين الشعرية، والمؤلفات الأدبية كان آخرها سحب دواوين الشاعر الفلسطيني محمود درويش من معرض الكتاب.
يقول رئيس نادي مكة الأدبي الدكتور حامد الربيعي: نظرا لأن الإبداع حالة وظاهرة لا تعترف كثيرا بزمان، ولا مكان، ولا جنس؛ فإن ذلك وغيره يجعلني أميل إلى أن وجود ذلك النوع من الاحتفالات على ما هو عليه لا ينفع كثيرا، وغيابها لا يضر كثيرا.
وأضاف: هي مجرد تقليد لا يفصح عن ضرورة، وليس له انعكاسات إيجابية على الساحة؛ فالأقلام لم تتوقف انتظارا لاحتفال باهت خال من المعاني، والتلقي لم يكن في زمن من الأزمان رهنا على يوم أو مناسبة، وإلا ماذا يعني أن نقول «يوم الشعر» ثم يأتي عدد من الشعراء يلقون قصائدهم في أمسية لا تختلف عن الأمسيات التي تقام في بقية الأيام؟الشاعر عبدالعزيز الشريف قال: لا شك أن الاحتفال بأي يوم ثقافي سواء على صعيد الشعر، أو القصة، أو الرواية ظاهرة جميلة، وهي فعل إبداع مهم إذا ما قُدم بالشكل المطلوب، وصاحبه - فعلا- اهتمام من حيث كيفية الاحتفالية من إشراك جميع الفنون كالمسرح، والتشكيل، والمعارض، المصاحبة للكتاب الذي يعنى بالفرع المُحتفى به.
فالشعر -مثلا- يجب أن يكون مصاحبا له مسرحية شعرية، وتوقيع مجموعات شعرية، ومعرض مصغر للإصدارات الحديثة، ومعرض تشكيلي.
«إن احتفالات كهذه ليست ذات جدوى، وليس لها معنى ما لم تتضمن احتفاء ممنهجا له أهدافه وغاياته، وصولا إلى إبراز المنجز الإبداعي في المجال على مدى عام كامل، بمشاركة فاعلة من المؤسسات والهيئات الثقافية والإعلامية، تتعدد وتتنوع فيه الفعاليات على نحو تتحقق معه معاني الاحتفال بالإبداع والمبدعين».
حامد الربيعي
«يجب أن تخرج هذه الاحتفالات للناس العاديين في كل مكان لكي تعم الفائدة، وأن نخلق أجواء معرفية حقيقية تعنى بإمضاءات الفن كافة؛ لنصل به إلى المتلقي بفائدة وحب وجمال، وليس بالطريقة السطحية التقليدية التي تقام بها هذه الاحتفالية، والتي لا تتعدى جدران المبنى الذي يقيمها، وهي طريقة بدائية جدا أثرها محدود، وكذا جماهيريتها متواضعة».
عبدالعزيز الشريف

