البدايات والنهايات
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
فى عام 2006م نشر البروفيسور جون أوركهارت من جامعة كاليفورنيا مقارنة بين كتاب القانون في الطب لابن سينا والذي انتهى من كتابته عام 1025 م وكتاب مبادئ الطب وممارساته للعالم الغربي أوسلر والذي كتبه عام 1892م ويعد من المراجع الطبية التاريخية، وقال جون أوركهارت إذا كنت في عام 1900م وكنت تائها وفى حاجة لنصيحة طبية فما الكتاب الذي ستقتنيه؟! وأجاب اختياري سيكون كتاب ابن سينا الذي كتب قبل كتاب أوسلر بما يقارب من 870 عاما والسبب في ذلك أن ابن سينا يقدم لنا أفكارا متكاملة في الطب والجراحة، أما أوسلر فيتجنب هذه النوعية من التداخلات.. وأن ابن سينا وغيره من علماء العرب وضعوا الأساس العلمي لما يسمى بالطب التداخلي والذي يعد صيحة الطب في هذه الأيام.
قرأت تلك الكلمات وتذكرت ما عاناه علماء أوروبا مع الكنيسة من آلام وتعذيب وحرق وقتل.. فالكنيسة آمنت بفرضيات وثنية اعتبرتها كذبا من أسس الدين وأي تشكيك فيها هو كفر وهرطقة جزاؤه الحرق والإعدام.. وازداد عدد العلماء الذين حرقوا وأعدوا وكان أشهرهم عالم الفلك الشهير جاليليو جاليلي والذي اخترع التلسكوب، وعن طريقه أثبت بأن الشمس هي مركز الكون وأن الأرض تدور حولها مخالف لما اعتنقته الكنيسة من نظرية أرسطو بأن الأرض هي مركز الكون، ليحاكم جاليليو ويعدم عام 1642م وانتظرت الكنيسة 350 عاما لترد له الاعتبار في عام 1992م.
ويبقى التساؤل: كيف وصلنا إلى تلك النهايات بعد بدايات مغايرة تماما على الطرفين؟ فالحضارة العربية الإسلامية الدين فيها محفز ودافع في مقابل كنيسة متغطرسة وقفت حاجزا أمام أي تقدم. ترى أين الخلل فيما وصلنا إليه؟! وهل يمكن أن يمد علماؤنا أيديهم إلى دينهم وقيمه الرائعة في تقديس العمل والاجتهاد علنا ننهض من جديد؟!
