حجب تويتر في تركيا خطوة مرفوضة
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
لم يكن فلاديمير بوتين في أي يوم من الأيام من أنصار حرية الصحافة أو المناظرات الحرة العلنية، لكن أزمة أوكرانيا قدمت للكرملين هدفا مفضلا جديدا لقمع الحريات السياسية بشكل أكثر قساوة: الانترنت. في الأسبوع الماضي، أُقيلت جالينا تيمشينكو من منصبها كرئيسة تحرير للموقع الإخباري الروسي (لينتا.رو) بعد نشر مقابلة مع أحد القوميين اليمينيين الأوكرانيين، وتم استبدالها برئيس تحرير مقرب من الخط السياسي لفلاديمير بوتين. المواقع الالكترونية لزعماء المعارضة جاري كاسباروف وأليكسي نافالني استُهدفت أيضا، بالإضافة إلى مواقع تنتقد الرئيس الروسي.
رجب طيب إردوغان، رئيس الوزراء التركي الذي يمر بأزمة، دفع مشروع قانون جديد للرقابة أخيرا لتمريره من البرلمان، مما سهل على الحكومة حجب محتويات على الانترنت –والآن تم تقييد تويتر في جميع أنحاء تركيا.
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حجب مواقع الكترونية تغطي مواضيع يمكن أن تكون غير مريحة لحكومته، مثل التضخم الذي يرتفع بسرعة هائلة والاحتجاجات المعادية للحكومة.
ومع أن هناك توجها من بعض قادة العالم لقمع الأصوات المعارضة ومراقبة وربما حظر مواقع الكترونية، إلا أن آخر الدراسات تبين أن هناك أسبابا للتفاؤل حول مستقبل حرية الانترنت. فقد قال موقع (فريدوم هاوس) إن 24 دولة أضافت قوانين جديدة لتقييد حرية الكلمة على الانترنت منذ مايو 2012. بعد ثلاث سنوات من بداية الربيع العربي، وربع قرن من من اختراع الشبكة العنكبوتية العالمية، وجدت دراسة مؤسسة تيم بيرنرز أن الحجب المستهدف وتصفية المحتويات السياسية الحساسة للمواقع الالكترونية من قبل الحكومات هو أيضا يتصاعد بشكل عام في العالم.
الحكومات أصبحت أكثر ذكاء في كيفية تقييد حرية الكلمة في الانترنت باستخدام قوانين ضد جرائم الانترنت، التجديف والكفر، أو الإرهاب. ولكن خلال فترة وجيزة، تبنى الناس في شتى أنحاء العالم فكرة حرية الانترنت من أي رقابة. مركز بيو للأبحاث نشر تقريرا يبين أن غالبية السكان في 22 دولة من أصل 24 دولة شملها الاستطلاع من الدول الناشئة والنامية يقولون أن من المهم أن يتمكن الناس من الوصول إلى الانترنت بدون رقابة حكومية. هذا يتضمن غالبية جيدة في روسيا (63%) وتركيا (58%). أما في فنزويلا فإن الأغلبية ساحقة وبلغت (89%).
وتظهر البيانات أن الأنظمة الاستبدادية قد يكون لديها سبب لخشية النقاشات المفتوحة على الانترنت. استخدام الانترنت، المشاركة في شبكات التواصل الاجتماعي، وتأييد حرية الانترنت بشكل عام أكثر انتشارا بين الشباب والخريجين الجامعيين وأصحاب الدخل العالي –وهي بالضبط المجموعات التي تأتي في مقدمة حركات الاحتجاج والتغيير السياسي. بشكل عام، هناك علاقة قوية بين استخدام الانترنت وتأييد حرية الانترنت: كلما زادت نسبة استخدام الناس للانترنت في أي بلد من البلدان، زادت المعارضة للرقابة.
بين الدول الناشئة والنامية التي أجري المسح فيها عام 2013، كانت نسبة تأييد رفع الرقابة عن الانترنت مرتفعة في دول مثل تشيلي والأرجنتين، حيث ثلثا السكان تقريبا يستخدمون الانترنت؛ وفي نفس الوقت، كانت نسبة تأييد رفع الرقابة عن الانترنت منخفضة نسبيا في دول مثل باكستان وأوغندا وإندونيسيا، حيث لا يزال استخدام الانترنت محدودا.
وأظهرت الأبحاث أنه عندما يستطيع الناس الوصول إلى الانترنت، يبدؤون بسرعة في دمجها في حياتهم اليومية. في 19 من بين 22 دولة تم استطلاع الرأي فيها، ، قال أكثر من نصف الذين يستخدمون الانترنت إنهم يستخدمونها بشكل يومي. وتظهر البيانات أن الناس لا يستخدمونها بشكل يومي فقط، لكنهم يستخدمونها أيضا للتعبير عن آرائهم السياسية على الانترنت ويعتبرون حرية التعبير أولوية سياسية، تماما مثل الحريات المدنية الأخرى.
في خطاب لها عام 2010، قامت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون بتحديث الحريات الأربع لفرانكلين روزفلت بإضافة حرية جديدة للقرن الحادي والعشرين: حرية الاتصال –”فكرة أن الحكومة يجب أن لا تمنع الناس من الاتصال مع الانترنت، المواقع الالكترونية، أو مع بعضهم البعض. حرية الاتصال مثل حرية التجمع في عالم الانترنت”.
قد يمر بعض الوقت قبل أن تتفوق أهمية حرية الاتصال على حريات روزفلت الأربعة الأخرى –حرية التعبير، حرية العبادة، الحرية من الفاقة، والحرية من الخوف. لكن الانترنت أصبح بالفعل مكانا لتجمع شعبي هام، وفيما تنتشر إمكانية الوصول إلى الانترنت أكثر وأكثر بين الناس في شتى أنحاء العالم، ستصبح حرية الاتصال ميزة محورية للسياسة في كل مكان تقريبا. حتى بوتين وإردوغان قد لا يستطيعان إغلاق المواقع بسرعة كافية.
* الجارديان
