من يضع ميزانية البلديات؟: فليشترك (الشورى)
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
(أكد وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير منصور بن متعب أن الوزارة تعاقدت منذ فترة مع عدد من بيوت الخبرة وبعض الخبراء من عدد من الوزارات بهدف وضع دراسة شاملة لمعرفة مدى التوزيع العادل والموضوعي لميزانيات الأمانات والبلديات من خلال 4 معايير رئيسية، تشمل: التعداد السكاني، والنطاق العمراني، ومدى التكلفة، ومدى الحاجة، مشيرا إلى أن الدراسة أوضحت وجود بعض الخلل في الميزانيات، سواء بالنقص أو الزيادة، وبناء عليه تم التنسيق مع وزارة المالية لاعتماد الميزانيات وفق المعايير السابقة، باستثناء المعيار الرابع المتعلق بمدى الحاجة الذي يتم تحديده من خلال وزارة الشؤون البلدية).
هذا الذي قاله سمو الوزير ونشرته الصحف في الأسبوع الماضي، لا يخص - في نظري - البلديات، وإنما يشمل باقي القطاعات الأخرى، وهي ملحوظة واضحة في ظل المعايير الأربعة التي أشار إليها، والدراسات أثبتتها، ومع أن وزارة المالية سبق أن أوضحت أنها تقدم لكل وزير ميزانية وزارته وتعطيه الفرصة الكافية لتأملها ومناقشتها قبل إعلانها، إلا أن ما قاله وزير البلديات في تصريحه هذا يناقض إيضاح المالية، فإن كان كل وزير يطلع ويتأمل ويناقش ميزانية وزارته، فلماذا يطلب سمو الوزير من المالية مراعاة المعايير التي نتجت عن الدراسة؟ لماذا لا تراعيها وزارة البلديات بنفسها عند وضع ميزانيتها، طالما أنها هي التي تضعها وتناقشها وتتأملها قبل إعلانها؟ وإلى أن يتضح هذا الالتباس، فإن هذه المعايير الأربعة التي تم اكتشافها أخيرا مطلوبة لكافة القطاعات الخدمية الأخرى، لا سيما وهي غير مأخوذة في الاعتبار سابقا كما أوضحت دراسات وزارة البلديات التي كشفت الخلل.
الخلل الواضح يتمثل في اعتماد مشروعات لجهات في بعض المحافظات، بينما جهة أخرى أحوج لمال هذه المشروعات، لأن حاجتها أولى وأهم، وكمثال هل يصح اعتماد مشروعات سفلتة ورصف في محافظة في أمس الحاجة للمباني الصحية والتعليمية، وهذا يحدث في ظل تغييب دور مجالس المناطق والمحافظات.
وامتدادا للبس الذي يحتاج إيضاحا في موضوع الميزانية، لا بد من الإيضاح الكامل، كيف يتم بناء الميزانية العامة للدولة، هل كل وزارة تعد ميزانيتها وتناقشها مع وزارة المالية حتى يتم الاتفاق عليها، أم أن كل وزارة ترفع طلباتها للمالية ثم لا تدري بعد ذلك ماذا أقر وماذا رفض؟ هذا هو السؤال الذي سيجلي اللبس ويضع الأمور في نصابها الصحيح، وبطبيعة الحال لو تم اعتماد بناء الميزانية عن طريق مجالس المناطق والمحافظات، ثم إشراك مجلس الشورى في نقاش الميزانية مع الوزارات المعنية لكان ذلك هو الأفضل، فالرأي الواحد خطأ ولو كان صوابا، فما المانع من إشراك الشورى؟
