على مثل هذا: "التّراث" تتلمذت: "داعش" وأخواتها!!
خالد السيف3 دقائق للقراءة

حجم الخط
«..والذي ينبغي لأمير المؤمنين أن يستعمله بينه، وبين أهل الخلاف أن يدعوهم إلى ترك ما به ضلوا، فإن أجابوا اهتدوا، وصاروا إخواننا، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا ...»، كما قال «أبو حمزة المختار بن عوف» -في ثورة طالب الحق التي انطلقت من حضرموت- وقد خطب أهل المدينة فقال: «أيُّها الناس نحن من الناس، والناس منا، إلا عابد وثن، وملكًا جبارًا، وصاحب بدعة يدعو الناس إليها. وإن امتنعوا من ذلك دعوناهم إلى أن نجري عليهم حكم الله تعالى؛ من دفع الحقوق، والخضوع لواجب الأحكام، فإن أطاعوا بذلك تركناهم على ما هم عليه، ووجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب لنا، وعلينا، إلا ما كان من الاستنفار فلا حق لهم فيه ما داموا متمادين على ما هم عليه من الضلالة، ووسعنا، وإياهم العدل، ولهم حقوقهم من الفيء، والغنائم، والصدقات على وجوهها، ولهم علينا دفع الظلم عنهم كما يجب لسائر المسلمين (يعنون بذلك أنفسهم خاصة) ... ومن امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق أدبناه؛ بقمعه وبِردِّه إلى سواء السبيل، وإن جاوز ذلك سفكنا دمه، واستحللنا قتاله. وإن اعترفوا بطاعتنا، وانفردوا ببلادهم، وأجروا فيها أحكامهم تركناهم، وذلك مالم يكن ردًا على: «آية محكمة»، أو «سنة قائمة»، ونستقضي عليهم. منهم من يقوم بواجب الحقوق عليهم، ولهم ... وإن اتهمناهم في شيء أعذرنا إليهم، وننبذ إليهم على سواء. ولا نتركهم يظهرون منكرًا بين أيدينا. ونمنعهم من أن يحدثوا في أيامنا إلا أن يكون أمرًا لا مكروه تحته، فلنا الخيار .... وإن قدرنا عليهم قتلنا منهم كل من قتل أحدًا بعينه، ولا نستعمل فيهم حكم المحاربين، ونقتل منهم الولاة، والرؤساء، ونترك العامَّة، ولا نعرض لأحد من العامَّة إلا من طعن في الدين، أو قتل من المسلمين، أو دلّ عليهم، فهم يُقتلون إذا قدرنا عليهم، ولو تابوا، إلا من تاب من قبل أن نقدر عليه، ونصلي على قتلاهم وندفنهم. وتجري المواريث بيننا وبينهم على وجوهها، والعدد، والأموال، والحرمات على وجوهها».
ثمّ يأتي وبكلّ صفاقةٍ مَن يتساءل: مِن أين يخرج لنا اليوم مثل هذا الفكر الشاطح ذلك الذي ما برح يقتّل باسم الله ويؤذي المؤمنين بما كانَ يرتدي- زوراً- من قمص: «المجاهدين»؟!
وحين نُلحُّ بأنّ في: «تراثنا» الكثير والكثير مما يجب تنقيته (ومحوه) وذلك بالتبرؤ منه إذ هي كتبٌ طافحةٌ بكلّ ما من شأنه استحلال الدماء والاستشراف للقتل ديانةً -وقد امتلأت بها أرفف تراثنا- بحيث تتأسس عليها الخلوف وَفقَ فهومٍ تُخالف ما في القرآنِ وما في صحيح السنة!، ينبعثُ حينذاك (فينا/ ومِنّا) مَن يُمعنُ في شتمنا لعناً وإزراءً للنوايا، ثم لا تلبث أن ترى اشتغالاً من لدن القومِ إياهم على تحريض: «العوام» بأنّنا ضد كتبِ السّلف ما يوجبُ بالتالي الطّعنَ في تديننا!
