علم السيميولوجيا، أو السيموطيقا أو السيمياء، هو علم يدرس أنساق العلامات والرموز.
البعض أخذه من وجهة فلسفية (مثل الأمريكي تشارلز ساندرس بيرس)، والبعض سار فيه من ناحية لغوية (مثل السويسري فرديناند دي سوسور).
وتبعاً لهذا العلم، فبين الدال والمدلول علاقات متنوعة، قد تكون علاقة «شرطية»، بمعنى أنه من المحتم وجود الدال والمدلول معاً طوال الوقت (مثل الدخان والنار).
أو أن تكون علاقة «تطابقية» (مثل صورة شخص معلقة على حائط).
أو علاقة «رمزية» لا تُفهم إلا في سياق مجتمع معين (مثل الكثير من الألفاظ العربية التي تختلف دلالاتها من شعب لآخر).
أما أخطر العلاقات بين الدال والمدلول، في تقديري، فهي العلاقة العكسية المضللة، فالدال قد لا يدل على المدلول! في لعبة الشطرنج، مثلاً، يمكن أن يُفتتح الدور بالعديد من الطرق، ولعل أشهر الافتتاحيات هي تلك الإيطالية المسماة «جيوكوبيانو»، وتعني «الدور الهادي»، ومع هذه التسمية التي تبعث على الراحة والهدوء نجد الدور عادة قمة في الصراع والقوة والندية.
كذلك الحال إذا حدثك أحدهم عن جزر لانجرهانز أو قناة ستاكيوس أو أهرامات ملبيجى، فلا تحاول عبثاً البحث عنها على الخريطة، فهي، بالمعنى الحرفي، أقرب إليك من حبل الوريد، لأنها ببساطة موجودة في جسمك! الأول تجده في البنكرياس، والثاني قابع في الأذن، والثالث يستوطن الكلى.
فالدال جغرافي وأثري، والمدلول بيولوجي وصحي.
وكان «دي سوسور» يقول إن السيميولوجيا هو علم يدرس «حياة العلامات في الحياة الاجتماعية».
والعلامات المضللة في مجتمعاتنا تتجلى في ظاهرة «الازدواجية»، ففي بلداننا العربية من العادي جداً أن يستغل أحدهم الدين ليسرقك! أو يكلمك آخر عن مبادئ سامية لا يطبقها هو، أو أن يدعي أحدهم الثقافة لقراءة كتاب واحد بالصدفة، والأمثلة كثيرة.
يبدو أن البعض لا يتحقق لهم الاتزان النفسي إلا حين يتضاد مظهرهم مع مخبرهم فيجمعون بين النقيضين، ويستمتعون بالشيء وضده، ربما عملاً بقول الشاعر: «الضد يُظهر حسنه الضد»..وهذه الازدواجية ستؤدي بنا في النهاية إلى النزول من قطار التقدم العالمي، إذ كنا لا نزال فيه، فالهوة شاسعة بين التحضر والتصحر.