في الحقيقة كثر الحديث عن بحيرة مياه الصرف الصحي في محافظة جدة، وكذا ما أوردته هذه الصحيفة الموقرة في عددها 66 ليوم الأربعاء 18 من جمادى الأولى تحت عنوان (بحيرة مسك جديدة في عمق مكة) وما تسببه من آثار صحية خطيرة على الصحة، ولقد تحدث عن ذلك كثير من المتخصصين في مجال الصحة والبيئة.
وأنا هنا لست بصدد ذلك مع أهميته، ولكنني سأتناول الموضوع من حيث عدم ملاءمة اسم المسك بل وبراءته مما يصفون، ولقد ورد اسم المسك في كثير من المواضع المباركة، بل إن من وصاياه صلى الله عليه وسلم التطهر به بقوله: (أطيب الطيب المسك) وما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تطيبه صلى الله عليه وسلم بطيب فيه مسك، وكذا في حديث الجليس الصالح وجليس السوء (كحامل المسك ونافخ الكير)، وعن وصف بناء الجنة قوله صلى الله عليه وسلم: (الْجَنَّةُ بِنَاؤُهَا لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ) وفي حديث الإسراء قوله صلى الله عليه وسلم: (أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ) هذا بالإضافة إلى ما أثبتته التجارب الطبية من فوائد لا تحصى للمسك بأنواعه.
وبعد عزيزي القارئ والمسؤول، هل تتفق معي على براءة المسك مما يصفونه به؟تلك مياه صرف صحي نتنة مضرة بالبيئة والصحة، وما المانع أن تسمى تلك المياه الراكدة (ببحيرة مياه الصرف الصحي) مع المطالبة على الدوام بإزالتها ومكافحتها للمحافظة على صحة البيئة؟ لا سيما وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الانتشار الملحوظ لحمى الضنك وما تسببه من أمراض تؤدي إلى الوفاة على الرغم من الجهود المتواضعة لبلديات المنطقة لمكافحة بؤراتها المسببة لتكاثر البعوض الناقل للمرض.
والحديث عن ذلك يطول، مع العشم في أن يجد آذانا مصغية.
أسأل الله تعالى السلامة للجميع.
براءة المسك مما يصفون!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
