لم تترك وسائل التواصل الاجتماعي والاتصال الحديثة شاردة أو واردة في كافة مناحي الحياة إلا وكانت لها بصمة، وباتت تعج بأنشطة جديدة لا تخلو من خطورة اجتماعية، وحاليا برز في مجتمعنا بشكل لافت ظاهرة (الخاطبة)؛ ورغم المقاصد الطيبة للمهنة إلا أن بعض الفتيات يقعن ضحية عمليات نصب واحتيال من بعض الخاطبات.
(مكة) حاولت التقصي وراء هذه الظاهرة الجديدة والأسلوب المبتكر في مجال «الخاطبات» فأصبحت تُرى حسابات ومعرفات ترفع شعارات خاصة تدعي التوفيق بين رأسين بالحلال، فخاطبة سمت نفسها «وسيطة الحياة السعيدة»، وغيرها ممن يلقبن بالخاطبات اللاتي عجت بهن مُؤخراً مواقع التواصل الاجتماعي « التويتر - الفيس بوك – الانستقرام»، إضافة لممارسة بعضهن الخطابة عبر نشر أسمائهن بواسطة مجموعات الواتس.
وتقول «أم فهد» وهي خاطبة تمارس مهنتها باستقبال الطلبات إلا أنها قبل البدء بمشروع التوفيق تتقاضى عربونا لا يتجاوز 500 ريال، قبل التواصل مع الطرف الآخر، وبعده تستلم 500 ريال أخرى مقابل الاتفاق المبدئي بين العروسين، وبعد أن يتم الزواج تستلم 2000 ريال، ولو لم يتم الزواج تكتفي بالألف ريال السابقة؛ ليكون مجموع تكلفة مشروعها 3000 ريال في حال إتمام عقد النكاح.
أما «أم يوسف» تقول إنها تقوم بالخطابة لوجه الله تعالى، ولا تشترط أي مقابل لذلك؛ ومع ذلك لا ترفض الهدية من أحد العروسين في حال إتمام الزواج.
وتعمل السيدة «أم خالد» مشرفة على إحدى قاعات الأفراح وتقوم بالوساطة والتعاون مع بعض الخاطبات؛ إذ تفيد بأن دورها أصبح «استخباراتيا» حيث تبحث عن الفتيات من خلال رؤيتها للنساء اللاتي يحضرن مناسبات الأفراح في هذه القاعة؛ وفق اتفاقية مع الخاطبة التي تطلب منها مواصفات معينة، وتضيف «أم خالد»: لدي عرسان يرغبون بأن تكون شريكة حياتهم بمواصفات معينة ومن ثم يبدأ دوري بحملقة عيني في الحضور؛ إلى أن أجد الطلب المعين، وأقوم بسؤال الفتاة أو السيدة عن اسمها وطريقة التواصل معها أو مع ذويها بعد أن تعرف هدفي من ذلك التواصل، وفي النهاية أسلم الخاطبة تلك المعلومات وينتهي دوري وأقبض أتعابي التي تصل لـ200 ريال مقابل البحث بهذه الصفة فقط، علما بأني قد أبحث عن أكثر من عروس في مناسبة واحدة.
غير أن الأمر لا يسلم من المخاطر فكثيرات وقعن ضحايا لمشاريع الخطبة؛ حيث تعرضت السيدة «وفاء محمد» لعملية سمتها «نصب واحتيال» عندما طلبت من خاطبة مساعدتها في إيجاد شريك حياتها، ودفعت مبلغ 5000 ريال دفعة واحدة، واشترطت إعادة نصف المبلغ في حالة عدم وجود الطرف الآخر المناسب لها؛ إلا أنها لم تجد غايتها من الخاطبة، ولم تجد كذلك بقية مبلغها، ومع مطالبتها لم تجد الجواب من تلك الخاطبة التي أدارت لها ظهرها وقبضت جزءا من الثمن.
وعن الجانب القانوني لتلك المشاريع ومصيرها شرعيا، يقول المحامي يوسف علي النقيدان لـ(مكة): إنه لا يوجد تنظيم لهؤلاء الخاطبات؛ فبالتالي لا نستطيع محاسبة أي خاطبة يتم الادعاء عليها؛ فالقاعدة القانونية تقول لا عقوبة بلا تجريم، ولا جريمة بلا تنظيم، والمحصلة أننا لا نستطيع أن نجرم بلا تنظيم أو قانون وبناء عليه من الناحية القانونية أنه لا يمكن المحاسبة، كما أن مزاولة مهنة بلا ترخيص يعتبر أمرا مخالفا للأنظمة والتعليمات، وفي غالب هذه الأعمال وما شابهها الأصل فيها النصب والاحتيال، وإن وجد البعض ليس كذلك، وأما من الناحية الشرعية فالذي يدفع المال لمثل هؤلاء فهو مفرط ولا ضمانة لمفرط.
الخاطبات بين جلب الحظ السعيد للفتيات والاحتيال
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
