استحضر عرض «رحلة الغوص» الذي تقدمه جمعية الثقافة والفنون فرع الدمام في مهرجان الساحل الشرقي الثاني مشاهد خطرة كان يتعرض لها البحارة والغواصون في بحثهم الدؤوب عن اللؤلؤ، وما يصاحبها من فرص لصيد الأسماك.
وجاءت قصة العرض لطفل يحاول تعلم الغوص، فيما يحاول جده الذي فقد ابنه في إحدى رحلاته أن يمنع حفيده من ذلك، ويستذكر الجد وهو الراوي «خالد العبودي» تلك المشاهد التي يحكيها لحفيده الذي يجسد دوره الطفل خالد السليطين، وكيف فقد ابنه بعد أن نزل للبحر للبحث عن اللؤلؤ، وقضت عليه سمكة القرش «اليريور» بحسب ما يسميها أهل الخليج، ويتناول العرض كيفية إبلاغ الطفل بوفاة والده، وتسليمه باقي «بقشته»، وهي ما كان يحمله على ظهر السفينة، في مشهد مؤثر.
وكان التأليف والإخراج لهذا العرض للفنان راشد الورثان، وفي دور النوخذة عبدالله الدوسري، وبدر عسيري في دور المجدمي «مساعد النوخذة»، وياسر عسيري بدور النهام.
ويقدم الراوي خالد العبودي تفاصيل بداية الدشة حتى خروجهم من الغوص، ويحكي للزوار عن الشيلات التي ينشدها الغواصون لتسليتهم أثناء إبحارهم.
وقال إن الراوي مهنته أن يروي للكبار والأطفال قصص الغوص ومخاطره، وداخل الديرة يجمع الأطفال في المناسبات والأعياد وشهر رمضان ليقص عليهم قصصا حقيقية حدثت في واقع زمن الغوص، ليتعلموا كيف كان أجدادهم يعانون من أجل رزقهم الذي كان يعتمد على البحر، بهدف إحياء التراث، وليعلم شباب الجيل الحديث عن حياة أجدادهم.
وأشار العبودي إلى أن «الطواشين» في غير موسم الغوص يذهبون لمجالس «الليوان» ليجتمعوا ويستمتعوا بقصص الراوي، عادا الراوي رجلا مثقفا ومطلعا وقارئا يروي لهم من الروايات والكتب الخيالية معتمدا على القصة.
وعدد صفات الراوي الناجح والتي ينبغي أن تتوفر فيه، منها: أن يكون صاحب إلقاء جيد، ويعيش الشخصية، ويحب الروايات، ليستطيع أن يبدع، حيث كان يحصل على الكتب قديما من النواخذة، مكتوبة بلغة الأوردو، وكانت تلك الكتب من الأشياء الثمينة وتستبدل بالتمر، وأكثر الكتب تأتي من الهند بعد أن يتم التوصية عليها.
وذكر العبودي أن هناك سنة مرت على الناس بعد سنة «الطبعة» سميت بسنة «الهوية» بعد الحرب العالمية الثانية، وأصاب الناس القحط والفقر، وصار الأرز لا يشترى إلا بالبطاقة وكذلك السكر والقمح، ويقول إن أكثر الرحلات كانت للهند، والنواخذة كانوا يأتون منها محملين بالبضائع، ومنها الكتب التي تساعد الرواة في قصصهم.
يذكر أن فرقة شباب الجمعية يقومون بتجسيد طقوس الغوص قديما، وكيفية العمل على ظهر السفينة عند الإبحار أو على اليابسة قبل الدخول إلى البحر، وغيرها من الأمور التي تتعلق بالسفينة والعمل البحري، ومهامهم والمدة التي تكون على ظهر السفينة، واستخراج اللؤلؤ، كما يستعرضون «الخراب» و»البريخة» وهي المرافقة لأعمال سحب الحبل المثبت للسفينة والتي تصاحبها تصفيقات البحارة التي تشبه حركة الأمواج وتلاطمها بالسفينة.