يعج الفضاء بكثير من القنوات الموجهة للأطفال الناطقة بالعربية أو الإنجليزية، وتتمتع كثير من هذه القنوات بشعبية كبيرة وعدد مشاهدة كبير من الأطفال، حيث الصورة والألوان والحركة والصوت والموسيقى وعناصر أخرى كثيرة تجذب الطفل.
وهذه القنوات التلفزيونية لها أهمية كبيرة جدا، حيث يستقي منها الأطفال جزءا كبيرا من المعرفة، فالطفل يقضي وقتا لا بأس به لمشاهدتها، وبطبيعة الحال فكل ما يبث عبرها سيؤثر سلبا أو إيجابا في الطفل.
عقول الأطفال كالمادة الخام التي يمكننا تشكيلها بكل سهولة نتيجة لعدم تراكم خبرات وتجارب تجعلهم يميزون بين الصالح والرديء، ومن هنا يأتي الخطر، فالطفل يمكن تلقينه المعلومة عبر كثير من أشكال التلقين.
فعلى سبيل المثال هناك قنوات للأطفال تتحدث شخصياتها باللغة العربية والإنجليزية في نفس الوقت، وهناك قنوات تعزز مفاهيم خاطئة لا تتناسب مع ثقافة المجتمع، وقنوات أخرى تحاول زرع مفاهيم بشكل مقصود تتنافى مع ما يعيشه الطفل في منزله أو في المدرسة أو في مجتمعه، وغير ذلك كثير، هذه الإشكاليات من شأنها تشتيت الطفل، وبالتالي خلق تناقضات وتساؤلات لديه ربما لا يستطيع الأب أو الأم شرحها أو تعديلها.
من أهداف هذه القنوات؛ الترفيه، وهذا هدف معلن لا بأس به، فالطفل يحتاج إلى بعض الوقت للترفيه ولكن هناك أهداف أخرى قد تكون مقصودة أو غير مقصودة هي ما أتحدث عنها.
أكد أطباء التخاطب في بعض الدراسات أن الطفل الذي لم يتجاوز الرابعة ويشاهد يوميا قنوات الأطفال التي تبث الأغاني، يتشتت ويتأخر نطقه بسبب الإيقاع والصورة السريعة التي يراها، كما أن لهذه القنوات تأثيرات سلبية أخرى كالعزلة التي تصيب الطفل، وتقمص بعض الشخصيات العنيفة التي يراها، والإخلال بالنمو العقلي والجسدي الطبيعي للطفل، ففي كثير من الأحيان يمكث الطفل ساعات في مشاهدة هذه القنوات، كما أن هذه القنوات قد تسبب خللا في النمو اللغوي نتيجة اللهجات المتعددة التي تنطق بها هذه القنوات، والتي قد تسبب اضطرابا في قاموس مفردات الطفل، بالإضافة إلى الخلل النفسي الذي قد يصيب الطفل نتيجة ما يراه، والذي قد لا يتناسب مع فئته العمرية، كما أن الإعلانات التي تُبث في قنوات الأطفال يجب ألا تؤثر على الطفل سواء صحيا أو بدنيا أو عقليا.
من المفترض أن تكون هناك معايير وشروط دقيقة للسماح لهذه القنوات بالبث عبر الأقمار الصناعية وهذه مسؤولية الأقمار الصناعية، والتي نجدها أحيانا تمنع بث بعض القنوات السياسية أو الأخلاقية، فلماذا لا تمنع ما قد يؤثر على الأجيال المقبلة، فهذا أخطر من منع قنوات تستهدف الكبار، فما يُبث اليوم عبر بعض هذه القنوات يسبب خللا لدى عقلية الطفل ويلقنه ما لا نريد، وهذا ليس خطأ الطفل طبعا، ولكنه خطأ من سمح لهذه القناة بالبث عبر أقمارها، وبسبب أولياء الأمور الذين لم يراقبوا ولم يحرصوا على ما يشاهده أطفالهم.
يجب أن يكون هناك مزج متوازن بين التثقيف والمعرفة والترفيه المعتدل، خصوصا تلك القنوات التي تستهدف الأطفال دون سن الخامسة لبناء عقولهم قبل دخول المدرسة، وهنا يجب على الوالدين وأولياء الأمور الحرص على ما يشاهده أطفالهم وانتقاء ما يفيدهم ومتابعتهم بشكل مستمر، وحذف القنوات التي تبث البرامج أو الأغاني التي تدعو إلى المذاهب أو إلى العنف أو هدم اللغة أو تعزز عادات دخيلة ليست من بيئتنا وتتناقض مع مجتمعنا، والأهم من ذلك، تحديد وقت مناسب للطفل ليشاهد التلفزيون وعدم تركه طوال الوقت أمام الشاشة.
ننتظر من هيئة الإعلام المرئي والمسموع أن تتقن دورها في هذا المجال لكي ينمو أطفالنا بهوية متزنة تتمتع بعقلية تتوافق مع الواقع.