»الجنة تحت أقدام الأمهات«، العبارة ليست مجرد كلام، بل هي وحي من السماء، جعل فيه الخالق الجنة تحت أقدام كل أم، فما الذي يمكن أن يعطيه الأبناء لأمهاتهم في المقابل؟ في الـ21 من مارس من كل عام، اعتاد كل العالم أن يحتفل بالأمهات، فيما ظل السعوديون يتأرجحون على حبال الفتاوى التي تحرم الاحتفال بهذا اليوم، مع واقع أن السعوديين ليسوا ملائكة، ولا هم الأيقونة التي تعبر عن تطبيق تعاليم هذا الدين الذي منح الأمهات التكريم الذي يليق بهن.
فيما الأخبار تتوارد عن قصص للعقوق كثيرة، نشرتها الصحف المحلية، وتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أفواه الشيوخ أنفسهم، إلا أن ما يدعو للتساؤل هو لماذا يُحرم السعوديون من الاحتفال بهذا اليوم؟، في الوقت الذي باتت فيه الأمهات، تنتظر هذا اليوم مع كل الزخم الإعلامي في عصر الفضاء المفتوح، الذي غير نظرة السعوديين لهذا اليوم، وجعلهم يتسابقون لمحلات بيع الزهور وشراء هدايا لا تساوي قيمة نظرة حنان من شريان الحياة النابض.
في الوقت الذي يستند فيه أصحاب الفتاوى على حرمانية هذه الاحتفالات بنصوص شرعية؛ إلا أن واقع الحال يدعو لطرح سؤال: ألا تستحق الأم يوما من أيامنا للاحتفاء بها؟ ليس من بوابة تكريم الأم، بل بالنظر ليوم الأم من وجهة نظر الأمهات اللواتي يجدن في هذا اليوم احتفالا بأبنائهن، كونهم الإنجاز الحقيقي لكل أم.
الشماعة التي يعلق عليها البعض حجة «أن البر بأمهاتنا هو بمثابة تكريم»؛ يبدو أنه يمشي بخط متواز مع الغرض من تخصيص يوم للاحتفاء بها، لأن البر أمر السماء ويدخل ضمن الواجب الديني والأخلاقي، فيما يظل الاحتفاء نوعا من إدخال الفرح والبهجة لسيدات أخذن عهدا على أنفسهن، بأن يكن «الشمعة التي تحترق من أجل بناء إنسان» دون مقابل ، بعد كل هذا ربما يكون أقل القليل الذي لا يذكر يوما للاحتفال بأمهاتنا، هو احتفاء بالحياة التي وُهبناها.