عام 1949 استدعى معلم القرية الهندي العجوز ابنه (دهيروبهاي) وقال له: «أنت تعلم أننا أسرة فقيرة وأنا أصبحت ضعيفاً ولا أقوى على كسب المال، وأعلم أنك تريد أن تكمل تعليمك أنت وأخيك وشقيقتيك، ولكني لا أستطيع تحمل تكلفة ذلك بعد، وأريدك أن تكسب المال من أجل العائلة، ورتبت لك عملاً في اليمن».
وبعد ضغوط من الأم على ابنها العنيد الحنون ركب دهيروبهاي ابن السابعة عشرة السفينةً إلى عدن، حيث شارك 25 عاملاً شقاءهم ومبيتهم وبدأ يعمل «عامل محطة وقود».
وأصبح يتعلم بسرعة من الآخرين اللغات إلى أن أجاد العربية والإنجليزية، ما جعله يحصل على عمل إضافي ليدخر منه جزءا يبدأ به تجارته الخاصة.
تاجر في بضائع (منخفضة الخطورة) وبدأ يحقق نجاحاً خلف الآخر إلى عام 1954 حينما رحيل البريطانيين عن اليمن بسبب الثورة من الاستعمار البريطاني فاضطر أن يعود للهند هو وزوجته وابنه الأكبر (موكيش) وفي بومباي بدأ تجارته الخاصة في التوابل بالمبلغ البسيط الذي ادخره في اليمن، وبدأ يرسل لأصدقائه التجار الخليجيين، وبدأ يتوسع في نشاطات مختلفة يوماً بعد الآخر إلى أن بدأ شراكة مع أحد أقربائه في تجارة الغزل والنسيج وأسس مكتباً صغيراً من طاولة وكرسيين إلى أن استطاع إنتاج نوع جديد من النسيج لاقى استحسان التجار اليابانيين وبدأت تتدفق عليه الأموال.
اختلف الشريكان وقرر دهيروبهاي الانفصال وتأسيس مصنع نسيج خاص به وأصبح ينتج قرابة 5 آلاف متر في اليوم الواحد، ثم بدأت مؤامرات التجار ومقاطعة منتجاته لإسقاطه، فبدأ يسوق النسيج بنفسه ويعرضها على محال التجزئة بدلاً من تجار الجملة.
ونجحت طريقته في التسويق، وعادت عجلة الإنتاج، وزاد من توسيع صادراته للتوابل ولمنتجات أخرى حتى أصبح التجار الصغار يتسابقون للتعمل والتعاون معه.
وفي عام 1980 استدعى ابنه (موكيش) الذي كان يدرس الماجستير في جامعة ستانفورد بأمريكا للعمل معه.
وبدأ الابن يعمل إلى جوار والده ويسانده على التوسع في النشاطات بشكل محترف إلى أن أسسا أكبر مصنع بترول في العالم، بالإضافة إلى شركة اتصالات وشركة كبرى للبنى التحتية وأخرى للبتروكيماويات، وأصبح (دهيروبهاي أمباني) وعائلته أثرى عائلة في الهند وآسيا، فقدرت ثروتهم حينما توفي عام 2006 وهو في الـ69 من عمره بـ70 مليار دولار، ويدفع نحو 5% من إجمالي ضرائب الهند.
دهيروبهاي أمباني، المتعلق بالحكم والأمثال والمقولات الشهيرة، له مقولات خالدة في الثقافة الهندية، تقول إحداها: «فكر فيما هو كبير، فكر بسرعة، فكر في الأمام؛ فالأفكار ليست حكراً لأحد».
اهزم الفقر على طريقة (أمباني)
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
