من بين أمور أخرى، انتشرت النظريات التالية لتبرير اختفاء الطائرة الماليزية: الطائرة ابتلعها ثقب أسود في السماء، الطائرة اختفت فيما يشبه مثلث برمودا فوق المحيط الهندي، الطائرة هبطت اضطراريا على جزيرة مخيفة مليئة بالأشباح.
هذه «النظريات» جرت مناقشتها في الواقع على قناة CNN هذا الأسبوع.
مقدم البرامج استبعد هذه «النظريات» ووصفها بأنها «خرقاء» قبل أن يسأل أحد ضيوفه «الخبراء» عما إذا كانت هذه الأفكار فعلاً «خرقاء».
في هذه النقطة دخل النقاش نقطة الغموض.
اختفاء الطائرة الماليزية الرحلة 370 قريب من الغموض الصرف.
أجهزة الإعلام استجابت بوابل من التخمين.
كثيرا ما تقف الحقائق عائقا أمام الخبر المثير الذي يبحث عنه الصحفي.
في هذه الحالة، ليست هناك حقائق ثابتة سوى حقيقة واحدة: في 8 مارس، اختفت طائرة تجارية على متنها 239 راكبا.
ولكن في الواقع هناك حقيقة أخرى هامة: الغموض كبير لدرجة أن الناس يريدون معرفة كثير عنه.
قناة CNN وصلت معدلات مشاهداتها إلى القمة بسبب تغطيتها المتواصلة للقصة.
وكذلك تفعل قناة MSNBC التي تبدو مهووسة بالخبر.
في وقت متأخر من مساء الأربعاء، عندما أعلن مسؤولون أستراليون أن الأقمار الصناعية رصدت ما يمكن أن يكون قطعتين من حطام الطائرة المفقودة طافية على سطح بعيد من المحيط، أعلن المذيع أندرسون كوبر عبر تويتر أنه عائد بسرعة إلى الاستوديو في قناة CNN لتغطية هذا الخبر العاجل.
المذيع دون ليمون كان في ذلك الوقت على شاشة CNN وكرر عدة مرات النص الكامل لتصريحات المسؤولين الأستراليين – قطعتان من الحطام يمكن أن تكونا، أو لا تكونا، من الطائرة- لكن كوبر وصل بسرعة ليخبرنا نفس الشيء، وكأننا نعاني من مشاكل في السمع.
أعتقد أنني لا أستطيع أن أتذمر لأن ذلك التخمين على الأقل كان حول الرؤية المحتملة لما يمكن أن يكون حطاما.
معظم التغطية طوال الأسبوع الماضي كانت تفتقر إلى أي لمحة من الأدلة المادية، وحاولت أن تصوغ صورة لحالة قائد الطائرة النفسية في محاولة لإثبات، أو التخمين، بأن الطائرة يمكن أن تكون أُسقطت عمدا.
عدّ كثيرون ليوم أو أكثر حقيقة أن الطيار المساعد، وليس قائد الطائرة نفسه، كان آخر من تحدث إلى مراقبي الملاحة الجوية، أمرا مهما.
السلطات الماليزية أعلنت أن قائد الطائرة مسح بعض البيانات من جهاز محاكاة الطيران الذي في بيته.
لا أحد يعرف حتى الآن ما هي البيانات التي مسحها وفيما إذا كان لها أي علاقة بما حدث للرحلة 370.
وقد ساهمت السلطات الماليزية في إضافة الوقود على نار التخمينات الضخمة.
فقد أعطت هذه السلطات روايات مختلفة للحقائق الأساسية –متى جرى آخر اتصال مع الطائرة، إلى أين كانت تتجه- لدرجة أن الناس فقدوا الثقة فيما يقوله المسؤولون الماليزيون.
في غياب أي حقائق أو معلومات ثابتة وملموسة، تناقلت وكالات الأنباء المختلفة وقنوات التلفزيون ووسائل الإعلام المتنوعة كل أنواع التخمينات.
في أفضل الأحوال، كانت التخمينات مدروسة وعلمية ومنطقية –على سبيل المثال اقتراح أن يتركز البحث على امتداد قوس واسع يمتد باتجاه إلى وسط آسيا وجنوبا إلى مساحات من المحيط الهندي بعيدا عن الخطوط الملاحية المعروفة.
الحطام المحتمل الذي شاهده الأستراليون هو قرب ذلك القوس.
إحدى التخمينات العلمية أيضا هي أن حريقا يمكن أن يكون نشب في غرفة قيادة الطائرة، وهذا جعل الطيارين يغلقون جميع أجهزة الدوائر الكهربائية ليعرفوا ما الذي يحترق وفي نفس الوقت أعادوا توجيه الطائرة إلى أقرب مطار، لكن الدخان تغلب على الطيارين وفقدوا السيطرة على الطائرة.
هذا السيناريو واجهه كثيرون بالرفض لأنه لا يفسر أسباب قيام الطائرة بتغيير اتجاهها عدة مرات قبل أن تختفي عن أجهزة الرادار.
وهكذا، أنا أفعل الشيء نفسه –أكتب بثقة عما يمكن أن يكون قد حدث بدون عبء وجود قيود من الحقائق الواقعية ذات الصلة بالقصة.
أعتقد أنه يجب أن يكون هناك شيء في داخل كل منا يجعلنا ننجذب إلى القصص الغامضة وحوادث الاختفاء.
عندما لا تكون القصة كاملة، نحن نمتلك غريزة كتابة النهاية بالطريقة التي نراها.
السؤال الأساسي الذي يحاول كل الصحفيين أن يجيبوا عليه: «ماذا حدث؟»ولكن عندما لا نعرف الإجابة، علينا أن نقول ذلك ببساطة –وبعد ذلك علينا أن نصمت.
* واشنطن بوست
في غياب الحقائق عن الطائرة المفقودة، يفبرك الإعلام الأخبار
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
