مثلما كان للأحداث الغريبة، العصية على التصديق والقبول أن تتغطى بعض مفاصل الواقع بألوان الإسقاط، باتت القصص الموغلة في الخيال حد الخرافات قابلة هي الأخرى للإسقاط على الواقع بسهولة، والأخيرة تعود لفضل وجود من ساقتهم الأقدار أو الحسابات غير الموفقة، لتولي زمام بعض مواقع «إدارة شؤون الناس أو إبداء الرأي والمشورة فيما يتعلق بهم».
لا يمكن تبرئة ساحة سوء التقدير من تهمة استيلاد هذه الفئة التي تجر سلوكياتها في ذيلها تصرفات محملة بكمية كبيرة من العلامات الفارقة سوءاً، إلا بتحميل التهمة على سوء حظ العامة، وإلا فماذا؟!مهما حصل، لا بد لحوادث خط سير الحياة أن تنزع الحجاب، ولا بد لثقل النقاش العارض مع أي أحد من هذه الفئة المتهمة في تقديري بتهيئة الواقع لإسقاطات الخيال، أن يكشف الأوراق ويختصر المسافات بفضل التركيبة النفسية التي تميز جل عناصر هذه الشريحة المنتمية لذوي الحياء المحدود، وبالذات في مواقع العمل المتصلة بحاجات البشر وخدماتهم حيث لا يمكن أن يسير أي حديث إلا وهو أعوج يميل لصالح التلميح إلى امتلاك مفاتيح باب المكان ونوافذه، ويُصدر في كل لحظة إشارة ملغمة بالوعيد على خلفية ما هو مسجى على نعش ما جرت عليه العادة في خواتيم الحوارات العربية الأقرب في الغالب إلى المشاجرات.
لا يمكن لأي حديث أيا كان أن يفلت من قبضة نماذج الاستجوابات المتوارثة في المخافر النائية ودفاتر العسس الملطخة ببقايا تقمص دور الحاكم بأمره.
كيف تقول هذا، ماذا تود أن تقول في الأخير؟ ماذا يمكن قوله في وجه هذا النوع من الاستفهامات البالية المؤجرة للفراغ بعقد لا ينتهي؟، فعلا ماذا يمكن قوله لقفل باب الضجيج المنبعث من حضرة حمال الأسفار الذي يعرف ما فيها رغم أنف الحاجب المبتلى بترتيب عبارات النميمة ضد فرز الأوراق؟ أي إجابة يمكن أن تواجه السؤال المنطلق من أرضية متخمة بالمزايدات في كل شيء، نعم رحم المبالغات الخالية من «الحياء والوعي» لا ينتج السؤال الحي ولا الإجابة المؤهلة لدخول النهايات المتعقلة، نعم هذه طبيعة الأسئلة المكررة في المعامل المتهالكة تخرج ملوثة غارقة في وحل الصغائر التي لا تشبه في تقاسيمها سوى ثرثرة المفلسين على جدران المقابر.
لا فرصة واحدة لتجاوز الإجابة على السؤال العربي المتأصل في ثقافة المخفر.
الأمر يستدعي دبلوماسية لا تشبهها دبلوماسية على وجه الأرض لزوم مواجهة الشخص المتورم الذي يقل شبهه في خارج إطار المجموعة التي ينتمي لها مجموعة - ذوي الوعي المحدود، والحياء المحدود.
وفي الأخير، لا بد من إبطال مفعول السؤال المفعم بمركب النقص بما يفككه على قاعدة: «مع الحقيقة وجها لوجه».
كيف أتيت إلى الكرسي الوثير المسؤول عن البعض المهم من شؤون عباد الله وأنت بكل هذه المواصفات الفكرية التي لا تغري والمهنية التي لا تسمن؟ كيف أتيت وأنت منفصم عن الواقع إلى هذه الدرجة؟ كيف أتقنت لغة الحوارات الغبية، وما هو سر صلة قرابتك بالأسئلة الميتة، لا بد أنك تعلمت إجادة فنون الاستعراض، ومهارة تقمص شخصية التماسيح في نثر الماء للتعبير عن الولاء بنية بسط النفوذ؟ وإلا ما كنت هنا حتى الساعة.
انتهت مساحة المقال في زحام الأسئلة.
والخلاصة: أن ذوي الحياء المحدود يتقاسمون الوعي المحدود، وهم في الواقع أصحاب التأثير في تشكيل الفوضى وخلط الأوراق، والحقيقة الموجعة، أنهم الأوفر حظا في هذا الزمن.
يجب ألا نخجل من الاعتراف.
ذوو الحياء المحدود.. أصحاب التأثير!
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
