الأدب نفسه قد أخذ يتقلص بمرور الزمن، وذلك منذ رحيل أعلامه البارزين الذين كانوا في خلال القرن العشرين ملء السمع والبصر؟ والجديد ليس كالقديم، مرد ذلك أغيار الزمن المتجدد سلبا وإيجابا؛ ودواليك تباعا كما قيل! وليس للإنسان خيارات لا يريد سواها!
كما تغير ويتغير الإعلام وما جد فيه من الوسائل الجديدة المتتابعة في عصر السرعة كما نطلق عليه منذ عقود مضت! هكذا دوران الزمن المتجدد كل غروب شمس يوم مضى ويوم جديد تنقل فيه وسائل الإعلام ما اصطلحنا على تسميته بالجديد والفلك يدور! فسبحان من له الدوام خالقنا سبحانه وتعالى.
* والإنسان كما قال الحق: خلق من عجل» فهو عجول! كان أمامي خيار لحديثي هذا؛ أن أتحدث عن الأدب والصحافة الأدبية أيام زمان! أما اليوم فقد زالت تلك الصحافة وكان البديل البارز» السياسة» بعجرها وبجرها كما قال إخوتنا من الأدباء المكيين، وعناوين السياسة الخبر الذي صار أخبارا خلال تعاقب الليل والنهار عبر كل الوسائل المسموعة والمرئية وسواهما من تلك السبل المتوالية؛ يضاف إليها الأحاديث السيارة من هنا وهناك، وهي أسرع من البرق! وإن كان اختلاف النهار والليل ينسي كما قال الشاعر!
* لست أدري إذا كان هذا الحديث السريع يرضي القارئ الكريم، أم أن المستمع يتطلع إلى مستجدات الأيام مما مضى والرؤية على مقبل الأيام وهي غيب! والحديث كما قيل، ذو شجون! ولعل أنماط الحياة المتجددة والإنسان يدور معها ماضيا وحاضرا، أما الآتي منها فهو غيب والغيب لله وحده جلّ جلاله.
* والحديث عن التعليم معضلة، ذلك أن الخلل في التعليم العام الذي هو البنية الأساسية التي عليها العماد! وهذا التعليم كان قبل نحو ستة «عقود» أي نحو ستين سنة في قمة الارتقاء في الوطن العربي! كان له رواده المتميزون؛ ثم أخذ في التراجع تدريجيا! ومرد ذلك في رأيي إلى أنه «معلم وكتاب»! فالمعلم تراجع وهو الأساس الأول ثم «الكتاب» وهو المقرر المدرسي في التعليم العام! وهناك جانب آخر وهو «التربوي».
* والأحاديث التي تطرح أو يطرح بها في الصحافة السيارة، وكذلك الأعمال المتعددة في العناية باللغة العربية التي تراجعت في الوطن العربي عامة بما في ذلك بلادنا التي تأخرت فيها العناية بالعربية إلى حال مخيفة مما نقرأ أو نسمع! ولكن المعالجة الشكلية غائبة وندعي خطأ أننا نسعى إلى المعالجة عبر وسائل لا تستطيع أن تلقى إلى هذا العجز ما لم نعرف الخلل الجسيم! وما أكثر ما كنت أكتب وأردد منذ عهد «الصحافة الفردية»! كنت مهموما بلغتنا التي سكنت مصدرين من أسس ديننا وحياتنا عامة «كتاب الله والسنة النبوية» المطهرة!
* إن القضية الحقة كما تحدثت عبر تلك العقود التي أشرت إليها آنفا: «معلم وكتاب»، فالكتاب الذي هو الشأن الآخر لا يزيد عن ورق سطوره لم يكتبها أهلوها فأصبح كمسمى «الألف» لا شيء عليه نكرة بمردود القياس؛ والمعلم الأكثرية «أدهى وأمر»! وبحق ليس كل من حمل شهادة «معلم» يصلح أن يكون معلما! وقد ألقيت بهذا الرأي قبل عشرين سنة أمام معالي الدكتور محمد الرشيد وزير التربية والتعليم ورفاقه،، ومنهم وكيل وزارته الدكتور الثنيان الذي غضب يومها! غير أن الوزير الواعي لم يغضب كما غضب نائبه وربما رجال التعليم في محافظة القنفذة تأثروا! وما زال الحبل على الغارب كما قيل؛ وسيظل كذلك! إلى أن نغير ما بأنفسنا! ونحن وسوانا نتحدث كثيرا ولكننا لا نعمل! وكتابنا العزيز سائلنا: لم تقولون ما لا تفعلون؟ ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: لا قول إلا بعمل «إذ نحن: نحرث في البحر ونحتاج من يحصد أو يصلح بنيان القصور على الرياح»!
* قلت يومها إن فريقا ممن يسمون معلمين ينبغي أن يحالوا إلى التقاعد المبكر! وفريق آخر يحالون إلى العمل الإداري، والذي يبقى من الغربلة يهيأ بالتدريب الجاد المتتابع ليؤدي واجبه كما ينبغي!
الأدب والتعليم وطروحات الصحف!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
