فتحنا عيوننا على أسمى آيات الجمال.. وكحّلناها برؤية أول بيت حظي بشرف عظيم لا يدانيه شرف!
تفتحت آذاننا الصغيرة على كلام جميل، قاله إنسان لم يدن من أم القرى وبطحائها وكعبتها المشرّفة:
غنيت مكة أهلها الصيدَ
والعيدُ يملأ أضلُعي عيدا
فرحوا فلألأ تحت كل سما
بيتٌ على بيتِ الهُدى زِيدا
كلام حفظناه صغارا عن ظهر قلب.. أبدعه (سعيد عقل)، من بعيد، فسرى في جهات العالم الأصلية والفرعية.
وجاءت فكرة قناتي (القرآن والسنّة) التي افتتحت في الأول من محرم 1431 حدثا بالغ التأثير، لتروي غليل أفئدة عطشى لرؤية البيت العتيق والطائفين حوله آناء الليل والنهار، والركع السجود في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لم تقتصر هزة المشاعر على وجدان أهل مكة وما حولها من المسلمين، بل حرّكت الدنيا، وغزت أفئدة إنسانها من كل الديانات:
الأرض ربي وردة وعدت
بك انت تقطف فارو موعودا
وجمال وجهك لايزال رجاً
يرجى وكل سواه مردودا
يظل الآخر، مهما نأى عنّا، معنيًا بنا بشكل أو بآخر حتى لو لم يكن من نسيجنا أو يكن هواه على هوانا.. فأنت لا تستطيع أن تختزل الإنسانية كلها في عنصر واحد تحيطه بأسوار وحصون.. ولا أن تفكك قاراته.. ولا أن تعمل على تغيير خريطته بالقص واللصق.. والفتق والرتق.. إلا إذا اخترت أن تسكن في كوكب آخر غير هذه الأرض، تدني فيه إليك من تشاء وتقصي عنك من تشاء.
حينما ننفتح بفكرنا ووجداننا على الآخر، ولا نضيّق واسعًا، تصغي لنا آذان الإنسانية كلها!