يشكل حجم سوق الإيجارات من مداخيل مكة المكرمة نحو %5، ذلك ما أوضحه رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة منصور أبو رياش، مضيفا أن أصول مكة مرتفعة لأن استراتيجية الأحياء المقاربة للمنطقة المركزية ثابتة، لافتا إلى أن تصاعد قيمة السعر في مكة يعود إلى المشاريع القائمة فيها ولتآكل المساحة المكانية، فتنعكس القيمة السوقية تدريجيا على الأراضي المتبقية.

معايير مغايرة

وأبان رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة منصور أبو رياش أن تقييم العقارات المزالة يتم لدينا عبر منهجية من 13 فقرة، وكان من المفترض أن تطبق وإذا لم تطبق فكل ما نعمله الآن هو عشوائية، وتشمل الآلية موقع الأرض وطبيعتها وكونها على طريق رئيسي أم فرعي وعدد الأدوار وهذه للمناطق البعيدة عن الحرم، وإذا كانت في المركزية فهناك آليات أخرى حيث يراعى أجرة الحاج وعددهم ومنهجية التسوق فيها وتنظيم الشوارع فيها والقوة الشرائية وغيرها، مشيرا إلى أن ما كان متبعا سابقا هو تطبيق الحد البصري في المجاورة للحرم وإمكانية التوصل إليه ووسائل العبور إليه وسهولة الوصول إليه.

اعتراضات الإداريين

واعتبر أبو رياش أن اعتراضات بعض الإداريين المعينين في لجان تثمين العقار على تقييم المتر بجوار الحرم يعود إلى عدم تصورهم عن قيمة العقارات في مكة ولأن بعضهم لا يفهمون في العقار ويعينون في اللجنة، كنا نقترح عليهم أن يبحثوا في السوق عن الأسعار قبل الدخول في التقييم وأخذ تقلبات السوق وتصاعد أسعاره في الاعتبار.
ونبّه إلى أن تقييم العقارات التي داخل المدن مغاير وله معايير أخرى، وليس الرأي من يحدد الغالي والرخيص وإنما السوق، ففي حي كالعزيزية مثلا تؤثر على أسعار عقاراتها مجاورتها للمشاعر والتحامها بمحبس الجن.

الغرفة تتحمل المسؤولية

وعبّر أبو رياش عن تحمل الغرفة التجارية لمسؤولياتها، في تثمين المزالة، قائلا: وضعنا الآلية لكن الجهات الإدارية المشاركة في اللجنة لا تؤمن بها، وهي تفضل أن تأخذ برأي مندوبيها، وأعضاء الغرفة التجارية يتكلمون عن منهجية تضبط العمل وفي اللجنة يصدر القرار حسب الأغلبية، ويتم التحفظ غالبا على قرارات العضوين المنتدبين من الغرفة، وأن اللجنة العقارية بالغرفة التجارية تقوم بدورها في تطوير سوق العقارات وذلك من خلال إيجاد الدراسات والقواعد والمرتكزات التنظيمية له، وإيجارات العقارات عرض وطلب، ليس عليها سلطان، ومحاولة تحديد أسعار للإيجارات تدخل في أملاك المواطنين.

تحديد الأسعار

وعدّ المثمن والخبير العقاري محسن السروري أن مركزيات «سنتر» الأحياء هي التي تحدد أسعار العقارات فيما يختلف تقييم الأراضي المزالة بمعايير مغايرة، مضيفا أن نوع العقار والخدمات المجاورة لها أثر مباشر في تصاعد أسهم العقارات في مكة، مؤكدا على أن افتتاح سوق في حي من الأحياء قد يغير أسعار وتقييم منطقة بأكملها.
وأضاف أن لكل حي مركزه الذي يتحدد مع مرور الزمن، فينطلق تقييم المناطق عقاريا في الحي عبر تحديد مركزه، حيث تتركز الأسواق والمحال التجارية فيكون لذلك السنتر سعر ويكون لباقي الحي أسعار أخرى، فالسنتر يصل إلى سبعة آلاف للمتر والأطراف لا تتجاوز ثلاثة آلاف.
وأبان السروري أن التقييم يختلف في تثمين المزالة اختلافا مغايرا، فالمزالة بجانب الحرم والساحات المحيطة به قد نقيّم الدرجة الأولى فيها بما يصل إلى مليون ريال للمتر لكن يبدأ الانخفاض في الدرجة الثانية لتبدأ من 550 وأقل وهكذا.
وأكد صعوبة التوصل إلى آلية موحدة لتقييم عقارات مكة، فالسعر يختلف حسب نوع العقار، فقد يكون زراعيا أو صناعيا أو سكنيا فيختلف التقييم بينها، ولو قارنا عقارا زراعيا مجاورا للسكني، فستجد الزراعي يصل إلى 2000 للمتر، فيما يصل السكني إلى 4000 ريال، مضيفا أن الاختلاف لدى المقيمين في تحديد السعر ممكن لكن إجمالا لن يكون هناك بون شاسع في حكمهم، والمقيمون يراعون خدمات الموقع وما يحيط به من الأسواق وقد يغير سوق واحد تقييم عقارات منطقة كاملة.
ولفت السروري إلى أن مشكلة تشييد كثير من المواطنين لأبنية شاهقة بغرض التأجير في المواسم فقط حدّ من عملية تنمية المكان وتهيئته للطلب المتزايد في الإسكان، ولو نظرنا إلى قصور الأفراح واستراحاتها لوجدنا أنها محجوزة كليا وعلى مدار العام لكننا لا نجد ازديادا في الشقق المعروضة للإسكان، منبها إلى أن تصميم الأبنية الشاهقة وتوحيدها على نسق التأجير بغرفة وحمام خطأ كبير، إذ يمنع الاستفادة منها في الإسكان الأهلي للعوائل وأنهم لا يأبهون لحاجة الإسكان لدينا.