جلست السيدة مع ابنها الذي لم يتجاوز العشرين من عمره أمام الطبيب النفسي، قلقة متوترة وهي تختلس النظر إليه فتراه شاحب اللون، زائغ النظرات، يحاول أن يتحكم في رعشة يديه، وفاجأها الطبيب بقوله: يجب أن يعالج بمستشفى علاج إدمان الانترنت.
هذا الحديث الافتراضي يمكن أن يحدث خلال الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة على أكثر تقدير.
نعم لا يوجد حتى الآن مستشفى لعلاج إدمان الانترنت، لكن الدراسات العلمية الحديثة تؤكد أن إدمان الانترنت يؤدي إلى حدوث تغيرات بالمخ أشبه بالتغيرات التي يحدثها إدمان الكحول والكوكايين والحشيش.
واعتمد الباحثون على فحص المخ بأجهزه الرنين المغناطيسي الضوئي ليكتشفوا أن هناك انخفاضا في الألياف البيضاء في الأماكن المسؤولة عن العاطفة والانتباه ووضع القرار والسيطرة في المخ، وهذه التغيرات مشابهة لما يحدث في حالات الإدمان الأخرى.
وأثبتت الدراسات أن ما يقارب 10 % من مستخدمي الانترنت في العالم أصبحوا مدمنين عليه ولم يعودوا قادرين على السيطرة على استخدامه وتزداد هذه الشريحة في المراهقين الذين يقضون وقتا طويلا أمام الألعاب الالكترونية دون طعام أو شراب، وكثير منهم توقف عن الدراسة والعمل، بل انهارت حياتهم الاجتماعية والأسرية.
ومن المؤكد أن علاج إدمان الانترنت هو علاج مركب كعلاج أي إدمان يعتمد على العلاج النفسي والسلوكي والدوائي، وتتحمل فيه الأسرة والبيئة المحيطة عبئا كبيرا في شفاء المريض.
وفي تلك الحالات تكون الوقاية خير من العلاج، خاصة في السنوات المبكرة لاستخدام أطفالنا للانترنت اعتمادا على توسيع مداركهم على اهتمامات سلوكية واجتماعية أخرى كالرياضة والقراءة والتواصل الأسري والمجتمعي، حتى لا نصل إلى السؤال: عفوا هل يمكن أن تدلني على أقرب مستشفى لعلاج إدمان الانترنت؟ أو يسبك أحدهم: يا مدمن الانترنت!
مستشفى علاج إدمان الانترنت
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
