الكتاب أس البناء وعماد التنمية، أي صناعة العقول المضيئة المنتجة في فروع ومجالات العلم والمعرفة.
بالقراءة نتجاوز حدود الزمان والمكان، لنعيش سياحة فكرية في عوالم متعددة من الإنتاج الإنساني على مدى الأزمان وتغير ظروف المكان والموقع الجغرافي.
نعيش من خلال القراءة أعمار الناس وظروف العصور التاريخية ومظاهر الحياة بكل تفصيلاتها وأحداثها، ولذلك كانت علاقة العلماء والأدباء والمثقفين وطيدة مع الكتاب.
يقول العقاد: «إني أحب الكتاب، لأن حياة واحدة لا تكفيني»، فمن خلال الكتاب يعيش القارئ حياة متعددة الجوانب والظروف والوجوه، بها يعقد صداقات مع مفكرين وعلماء وأدباء ومثقفين دون أن يراهم أو يعيش معهم، بل ربما فصلت بينه وبينهم قرون من الزمان وآلاف الأميال.
والمحزن أنه مع الأهمية العالية للقراءة، التي هي سبيل رقي العقل البشري، فإن الوضع في عالمنا العربي مع الكتاب مخجل جدا، خاصة بعد أن طغت وسائل الاتصال الحديثة على اهتمامات القراء، وأخذت تروج لثقافة سطحية وأقاويل هي للتلفيق أقرب منها للفائدة.
نعم إن وضعنا العربي مع الكتاب لا يقارن أبدا بالأمم التي تعرف له قدره وأثره في دفع مجتمعاتها نحو الإنتاج المعرفي وهو رافعة رقيها وتقدمها، حيث تشير الإحصائيات إلى أن معدل قراءة الفرد الأوروبي 35 كتابا، بينما يقرأ كل 80 شخصا في العالم العربي كتابا واحدا خلال العام، وقد أشار لذلك تقرير مؤسسة الفكر العربي في 2012 بأن معدل قراءة الفرد العربي لا يتجاوز (6 ) دقائق في السنة، بينما الأوروبي يقرأ ( 200 ) ساعة، مرجعا السبب في هذا الجفاء للكتاب في عالمنا العربي إلى بيئة التعليم الناقصة.
لا أريد هنا أن أدخل في تفاصيل وأسباب هذه الجفوة والبعد عن مصدر المعرفة وحافظها وناقلها، فهي كثيرة ومتعددة، وربما نظر التقرير لأهمها، وهي البيئة التعليمية الناقصة.
ويمكن أن تضاف لها ثقافة المجتمع عامة في التعامل مع الكتاب، والأسرة مكون أساس من مكونات المجتمع، شُغلت بوسائل التقنية الحديثة التي جعلت حتى الحديث بين أفرادها في كثير من الأحيان عبر برنامج إلكتروني!! وهنا أرجو ألا يعيدني أحد إلى إحصائيات معارض الكتاب ليثبت أننا أمة قرّاءة بامتياز!! نعم معارض الكتاب تظاهرة ثقافية مهمة، ولفتة تحاول أن تستعيد للكتاب بريقه وتوهجه وتبيّن أهميته، لكنني أعتقد أن النجاح الذي تتحدث عنه معارض الكتب في أرجاء العالم العربي والإسلامي يجب ألا يعتمد على إحصاءات أعداد الزوار، وأعداد المبيعات، فلو عدنا لقوائم مبيعات دور النشر، سواء في معارض الكتب أو المكتبات لوجدنا أنها تذكرنا بإجابة أرسطو حينما سئل عن كيفية حكمه على إنسان ما فقال: «أسأله كم كتابا يقرأ، وماذا يقرأ» فقوائم مبيعات المكتبات تستغرق جزءا كبيرا منها عناوين ومجالات معينة تأتي على رأسها كتب الطبخ!! لذا يجب أن نقيس النجاح بالأثر الذي تحدثه تلك المعارض على المستوى العلمي والثقافي عامة، ولنزرع في أبنائنا وطلابنا حب القراءة وعقد صداقات مع الكتب ليجدوا فيها مساحات من الروض المثمر، وليسخروا وسائط الاتصال الحديثة لذلك الهدف.
الكتاب في العالم العربي.. واقع مخجل!!
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
