حذر مختصون المتداولين في سوق الأسهم السعودية من الانسياق وراء الأحاديث والمغريات التي تداعب أحلام الباحثين عن الربح السريع والمريح، وتروج لمكاسب كبيرة محتملة سوف يجنونها من السوق، ودعوا إلى التريث في تداولاتهم للأسهم والبعد عن الانسياق وراء الآخرين، وإلى التفكير في المخاطر العالية التي تتسبب في خسائر تفقد المتداول ماله، وأن يأخذوا من أزمة الأسهم في 2006 درسا، وألا يكرروا تلك المأساة.

الضعف النفسي

استشاري الطب النفسي بمستشفى في خميس مشيط، الدكتور محمد المتحمي، يرى أن هناك استغلالا للضعف النفسي لدى بعض المتداولين في سوق الأسهم، إذ عندما يلاحظ بعضهم تزايد أحاديث الناس عن الأرباح المجزية التي يجنونها، وهو محروم منها، تتحول حالته النفسية إلى سلوك حدي، يتسبب في تغيير الشخص رأيه واتجاهه في الأمور بسرعة، لذا نرى أنه بمجرد ارتفاع المؤشر عدة أيام متتالية انساق الناس وراء هذا الارتفاع، في محاولة من البعض لتعويض الخسائر التي تكبدوها في 2006، وكأن الخسائر السابقة التي أصابت أغلب المتداولين في 2006 أصبحت في عالم النسيان.
وهناك نوع آخر من المتداولين مغامرون ولا يحسبون الأمور بدقة ويقعون ضحايا لتلك المغامرات غير المدروسة.
مبينا أن كبار المتداولين في الأسهم، ومن يسمون بالهوامير، يستغلون الضعف النفسي لدى صغار المتداولين ويدفعون السوق إلى الارتفاع، ولا مانع من إغرائهم بتحقيق أرباح مجزية لبث روح الطمأنينة لديهم تجاه السوق، مما يدفع كثيرين إلى المغامرة في السوق بجميع أموالهم دون أي تخطيط من أجل تحقيق المكاسب، إضافة إلى ترويجهم المباشر وغير المباشر عبر المنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي من أجل دخول مزيد من صغار المتداولين في السوق، أخيرا يهبطون بالسوق ويجنون هم المكاسب الحقيقية، أما الذين انساقوا وراءهم فيغرقون في بحر الخسائر من جديد.

تأثير اجتماعي

المستشار الأسري، عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم، الدكتور أحمد المسند، يحذر المتداولين المنساقين وراء الترويج بالأرباح دون تبصر من حدوث أزمة بالأسهم شبيهة بالتي حدثت في 2006، مذكرا بما تركته تلك الأزمة من آثار على حياة الناس الاجتماعية والنفسية، فمنهم من تفرقت أسرته، ومنهم من أصيب بصدمة، ومنهم من فقد حياته وغير ذلك.
وأضاف: المهم أننا اعتقدنا أننا أخذنا درسا لن ننساه، ولن نعيد الكرة مرة أخرى، ولكن المتأمل في أوضاع الناس اليوم وتصرفاتهم إزاء الترويج من جديد لأرباح سوق الأسهم، يدرك أن الإنسان قد لا يستفيد من تجاربه وتجارب المحيطين به في كثير من الأحيان، لذا علينا أن نتنبه وندرك ونحافظ على ما تبقى من حياتنا وحياة المحيطين بنا بعدم الانشغال بإغراءات سوق الأسهم.

التعامل مع السوق

ويضع الخبراء في سوق الأسهم نقاطا لما يجب عليه التداول مهما كانت الإغراءات، وأنه يجب التمسك بضبط النفس والتبصر والدراسة في سوق الأسهم، دون الانسياق وراء الآخرين والإشاعات.
المحلل الفني وخبير الاستشارات الفنية لأسواق المال الخليجية، أحمد الدعيج، يرى أن السوق السعودي يعد من فرص الاستثمار الواعدة، ولا بد للمتداول من دراسة تحركات السوق الحقيقية والمدروسة دون انسياق وراء الآخرين للاستفادة منه وجني الأرباح لا الخسائر.
خبير الاقتصاد، مدير عمليات شركة للصكوك، أحمد البيشي، يقول إن سوق الأسهم السعودي هو أحد أهم عجلات الاقتصاد السعودي، ويعكس الواقع الاقتصادي للدولة ويتأثر به، وأشار إلى تقرير متخصص بأداء الاقتصاد السعودي يؤكد نموه بشكل ملحوظ، إلا أنه يجب على المتداول أن يتخذ خطواته وفقا لدراسة البيانات الاقتصادية، مشيرا إلى أن بيانات شهر مارس أظهرت توسعا مستمرا لدى القطاع الخاص غير النفطي، مع استمرار زيادة كل من الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف، "لكن يجب ألا نغفل عن الأوضاع المقلقة التي يشهدها سوق العقار حاليا، والخروج الجماعي للسيولة من ذلك السوق الحيوي.. وكل هذه مؤشرات واعدة ويجب الأخذ بها في التعامل مع الأسهم وبدون اندفاع".