وصل إلى أنقرة أمس وفد قانوني من شركة تويتر للتباحث مع رئاسة شؤون الاتصالات والتكنولوجيا التركية بشأن قرار المحكمة التركية حظر الموقع.
والتقى محامي الشركة جونانش جورقينق مسؤولين أتراكا لساعات، ثم عاد ليطلع شركة تويتر على حصيلة المحادثات.
ولقي قرار الحكومة الإسلامية المحافظة برئاسة رجب طيب إردوغان غضبا شعبيا في تركيا فيما وصف بكونه «انقلابا رقميا»، في الوقت الذي انتقد الرئيس التركي عبدالله غول في حسابه على تويتر حجب الموقع آملا «ألا يستمر هذا الوضع طويلا».


حرب المواقع فوق رقعة شطرنج البرلمان التركي

جدل سياسي كبير تجاوزه البرلمان التركي بعد جلسة نقاش حامية استمرت أكثر من 5 ساعات حول تهم الاختلاس والفساد الموجهة إلى 4 وزراء سابقين في حكومة حزب العدالة والتنمية، لكن أجواء الجلسة التاريخية هذه سيكون لها ارتداداتها على الناخب المتوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار رؤساء بلديات تركيا الجدد بعد 10 أيام من الآن كما يجمع كبار الكتاب والمحللون الأتراك.
ونجح حزب الشعب الجمهوري المعارض مدعوما من قبل نواب المعارضة الآخرين في تأمين النصاب المطلوب.
ودعم 184 نائبا لدعوة البرلمان التركي الموجود في هذه الآونة في عطلة بسبب اقتراب موعد الانتخابات المحلية لعقد جلسة استثنائية يريد أن يسجل خلالها انتصارا سياسيا وانتخابيا وسط الحملات الانتخابية الساخنة التي تشهدها البلاد، لكنه فشل في تحقيق مطلب قراءة الفذلكة المرسلة من قبل المدعي العام التركي والمتعلقة بأهم وزراء حزب العدالة والتنمية حول قضايا لها علاقة بالفساد والرشاوى والتزوير والاختلاس بسبب سرية الملف، وعدم حق النواب بالتشهير بالوزراء دون أدلة حاسمة مؤكدة حكما، بحسب وزير العدل التركي بكير بوزداغ في كلمته أمام النواب.
قضية الفساد والرشاوى التي تفجرت في تركيا في 17 ديسمبر الماضي انتقلت إلى مجلس النواب التركي هذه المرة بعدما أرسل المدعي العام ملفا واسعا حول القضية إلى النواب في محاولة لإشراكهم فيما يجري، وهو الامتحان الأول من نوعه للبرلمان الذي تحول أمام القضية إلى قنبلة موقوتة كادت أن تنفجر في أيي لحظة.
ويرى مراقبون كثر أن حرب المواقع فوق رقعة شطرنج المجلس النيابي حسمها حزب العدالة والتنمية لمصلحته من خلال الإعلان عن رغبته في التحقيق بالتهم والقضايا التي وجهت إلى قياداته السياسية، لكنه ما زال أمام امتحان سياسي وقضائي لا بد أن يقول ما يقنع ويطمئن المواطن التركي بشأنه أمام جدية ما قالته المعارضة بمختلف ميولها من على كرسي الرئاسة.
المفاجأة أو الصدمة الثانية التي واجهت المعارضة البرلمانية كانت تقدم الوزراء الأربعة السابقين الواردة أسماؤهم في التحقيقات، وهم ظفر شاغليان وزير الصناعة وحلمي غولر وزير الداخلية وأغمان باغش الوزير المكلف بالشؤون الأوروبية وإردوغان بيرقتار وزير البيئة، تقدموا بطلب مباشر إلى البرلمان لفتح تحقيق إداري حول التهم ومضمون رسالة المدعي العام، وهي النقلة التي كانت المعارضة تبني على أساسها التحرك لتوجيه ضربة للعدالة والتنمية الذي نجح في سحب هذه الورقة من يدها ولم يترك لها سوى انتقاد أسباب تأخر وتردد الوزراء المتهمين في التحرك بهذا الاتجاه.
وفشلت أحزاب المعارضة ربما في عرض عضلاتها السياسية لمحاصرة حزب العدالة والتنمية أمام الناخب وقلب أرقام استطلاعات الرأي التي تتحدث عن تقدم كبير لحزب إردوغان وهي لم تحقق لجماعة فتح الله غولن حلمها بقلب الطاولة في البرلمان، لكن الرسالة الأقوى بقيت أن الجميع في تركيا سيتابع عن قرب تفاصيل القضية وتطوراتها، وأن لا مهرب لأحد بعد هذه الساعة في محاولة لفلفة الأمور والقوطبة عليها كما فهمنا حتى من كلام صادق ايقوت رئيس الجلسة نفسه٠ وأهم ما توصل إليه البرلمان في نهاية الجلسة التي تحولت إلى حرب كلامية لساعات أمام شاشات التلفزة، يتابع المواطن التركي كل شاردة وواردة فيها، هو التوصل إلى قرار فتح التحقيق الإداري خلال شهر وتشكيل اللجنة التي ستتولى هذه القضية لتعطي قرارها وتساعد المجلس على اتخاذ القرار المناسب بدوره في التعامل مع الملف المرسل من قبل المدعي العام كما قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية نور الدين جانيكلي أمام النواب.
علي أوز غوندوز وحسيب قبلان وفاروق بال أهم نواب المعارضة التقوا جميعا في كلماتهم حول أرقام وحجم الفساد والرشاوى المنتشرة، ووصف ما يجري بأكبر أزمة سياسية واجتماعية وأخلاقية، وهم أرادوا تحويلها إلى أزمة حكومية في هذا اليوم التاريخي الذي عاشه البرلمان، لكن المواجهة يبدو أنها أرجئت إلى يوم ومكان آخر قد نعرف تفاصيله بعد الانتخابات البلدية المقبلة٠ربما النقلة الأخرى التي ستعد لها المعارضة، هي محاولة تقديم الوزراء للمحاكمة أمام هيئة الديوان الأعلى، وقد تتحول إلى تصفية حسابات أساسية مع العدالة والتنمية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في يونيو المقبل.
وعقد رئيس مجلس النواب التركي جميل شيشاك مؤتمرا صحفيا مطولا، حاول أن يرد خلاله على الاتهامات الموجهة ضده من قبل المعارضة أولا وأن يشرح ظروف وملابسات ما جرى سياسيا وقانونيا ثانيا٠ لقد رد في البداية على تهم سحب إدارة الجلسة من نائبة محسوبة على حزب الحركة القومية المعارض كون ترؤس الجلسة هو من حقها، فقال إن الجلسة استثنائية بحسب النظام الداخلي للمجلس وإنه هو من يختار ويسمي رئيس الجلسة على عكس ما تقوله المعارضة التي تريد توجيه التهم والانتقادات جزافا في مثل هذه الظروف.
النقطة الثانية التي أوضحها شيشاك أمام العدسات والتي كانت غامضة وغير مفهومة حتى الساعة هي أن المدعي العام التركي لم يطلب رفع الحصانة عن الوزراء المعنيين بل وجه رسالة مطولة مرفقة بعشرات الصور والمستندات التي يعزز بها ملف الشبهات يعلم المجلس النيابي بها، ونحن نتحرك اليوم لنتعامل مع الرسالة الموجهة إلينا، وليس باتجاه إصدار قرار رفع الحصانة عنهم.
أما القضية الثالثة التي تطرق جميل شيشاك إليها والتي فجرت كل هذا النقاش، هي محاولة المعارضة قراءة ونشر وتعميم مضمون الملف المرسل من قبل المدعي العام تحت سقف البرلمان مباشرة لإعطاء القضية الجدية والشرعية البرلمانية، وأسباب اعتراض المجلس حول هذا المطلب كون القضية لم تأخذ بعد أي منحى قانوني يدين الوزراء أو يطالب برفع الحصانة عنهم، وخوفه أن تتحول المسألة إلى قضية تشهير بأبرياء لم توجه لهم أي تهم رسمية بعد ونخلّ بذلك بمبدئ أساسي حول حقوق الإنسان وحماية الأفراد.
رجب طيب إردوغان كسب المزيد من الوقت هذه المرة أيضا كما يرى العديد من المتابعين للخروج أولا من مرحلة الانتخابات المحلية وللتعامل مع ملف التهم الموجهة إلى قيادات سياسية كبيرة في حزبه، لكن ما سيفعله إردوغان قبل كل ذلك هو ترجمة ما قاله أكثر من مرة حول الاستعداد للتعامل مع ملف جماعة فتح الله غولن بعد الانتخابات والكشف عن قضايا وملفات عديدة حول تمركز هذه الجماعة داخل الدولة ومحاولة السيطرة على مرافقها والتنصت على الآلاف بصورة غير شرعية وبناء دولة الجماعة داخل الدولة التركية، وستكون هذه القضية الأكثر نقاشا في تركيا في الأسابيع المقبلة، كونها ستحدد مصير المعادلات السياسية في البلاد وربما مستقبل إردوغان السياسي نفسه.


المعارضة تلجأ للقضاء لتعليق قرار الحظر

.. وإردوغان يحجب تويتروجول ينتقد

انتقد الرئيس التركي عبدالله جول أمس في حسابه على تويتر حجب موقع التواصل الاجتماعي مساء أمس الأول من قبل الحكومة الإسلامية المحافظة برئاسة رجب طيب إردوغان، الذي يواجه فضيحة فساد.
وكتب الرئيس التركي في تغريدة «لا يمكن الموافقة على الحجب التام لشبكات التواصل الاجتماعي.
آمل ألا يستمر هذا الوضع طويلا».
وعبر جول الذي عارض إردوغان قبلا عندما هدد بحجب فيس بوك ويوتيوب الشهر الماضي، عن اختلافه مع إردوغان.
وتابع جول «كما قلت مرات عدة في السابق، في الواقع، من المستحيل حجب الوصول بشكل تام إلى المنصات الاجتماعية مثل تويتر»، مشيرا إلى أن فقط بعض المواقع التي يستهدفها القضاء يمكن أن يتم إغلاقها.
ويشكل حجب الموقع ردا من الحكومة الإسلامية المحافظة على البث المستمر منذ 3 أسابيع لمقتطفات من تسجيلات لمحادثات هاتفية لإردوغان على الانترنت مما يثير شكوكا حول تورطه في فضيحة فساد على نطاق واسع.
وأمس تقدم حزب الشعب الجمهوري أبرز قوى المعارضة في البرلمان ورئيس نقابة المحامين التركية متين فايز أوغلو بشكوى أمام القضاء للمطالبة بتعليق تنفيذ هيئة الاتصالات التركية لقرار حجب موقع تويتر.
وكانت هذه الهيئة أعلنت أمس أن موقع تويتر أغلق بحكم قضائي بعد شكاوى قدمها مواطنون بأن منتدى التواصل الاجتماعي ينتهك الخصوصية.
وأضافت في بيان أنه طلب في السابق من تويتر حذف بعض المحتويات لكن الموقع تقاعس عن عمل ذلك، مشيرة إلى أنه «نظرا لعدم وجود خيار آخر أغلق الدخول إلى موقع تويتر تمشيا مع قرارات المحكمة بتجنب أي إيذاء محتمل للمواطنين في المستقبل».
لكن تويتر نشر تدوينة موجهة للمستخدمين الأتراك تبلغهم بكيفية الاستمرار في كتابة تدوينات عن طريق الرسائل النصية.
وصرح مسؤول تركي رفيع أمس بأن تركيا لا تخطط في الوقت الراهن لإغلاق مواقع تواصل اجتماعي أخرى مثل فيس بوك.
وقال المسؤول «المسار الذي اتخذ لإغلاق الدخول للموقع (تويتر) اتخذ في إطار قرار محكمة نتيجة لعدم التغلب على المشكلة مع إدارة تويتر».
وأضاف «في الوقت الراهن لا يوجد قرار يتعلق بمواقع تواصل اجتماعي أخرى مثل فيس بوك».
وجاءت هذه الخطوات قبيل أيام من إجراء الانتخابات البلدية المقررة في 30 مارس الحالي، والانتخابات الرئاسية في 10 أغسطس المقبل.
وانتقدت منظمات دولية الإجراء التركي، وقال مفوض التوسعة بالاتحاد الأوروبي ستيفان فولي أمس إنه شعر «بقلق بالغ» بسبب هذا المنع، وكتب في حسابه على تويتر «أن تكون حرا في التواصل وأن تختار بحرية الوسيلة لعمل ذلك شيء أساس لقيم الاتحاد الأوروبي».