أكد المخرج السينمائي السعودي مهنا عبدالله، أن الفيلم السعودي حاضر كعمل فني وسينمائي، مستشهدا بالإعجاب الواسع من المشاركين في المهرجانات الخارجية التي يعرض فيها، حيث استطاع سينمائيو السعودية إنجاز أفلام بمستوى عال من الفكرة والإخراج والتصوير.
وأشار المخرج مهنا عبدالله في حديثه لـ»مكة»، خلال الندوة التي نظمت بعد عرض فيلمه «نملة آدم» بجمعية الثقافة والفنون بالدمام، الثلاثاء الماضي، إلى أن كثيرا من الشباب السعودي نالوا الجوائز والتقدير في أكثر من دولة عربية، رغم ضعف التمويل والإمكانات وعدم وجود دور للعرض، وعدم وجود معاهد وأكاديمية للأفلام.
وعن فيلم «نملة آدم» قال مهنا إنه أول تجربة سينمائية بالنسبة له وأن قصته مستوحاة من قصة حقيقية، وقد استغرق إنجازه ما يقارب ثلاث سنوات، خاصة في مسألة تركيب الأصوات والتعامل مع النملة.
وعن فكرة الفيلم، يوضح مهنا أنها قصة سجين في مكان ما، وزمن ما، هو نفسه لا يعلم أين يعيش، بين جدران باردة لا يسمع صوتا ولا يرى أحدا، وقد احتاج لوقت طويل ليعتاد ويكتشف عوالم المكان، حتى رأى نملة تخرج من بيتها الجداري، فحاول إمساكها، لكنها فلتت منه أكثر من مرة، وأمام المحاولات المتكررة، فكر أن يضع لها شيئا من الخبز الجاف حتى تخرج، وبالفعل تمكن من الإمساك بها، وأخد يتبادل معها المشاعر وربما الأحاسيس، ولكنه في لحظة تفكير سريع صرخ في وجهها: لا أريدك أن تكوني مثلي سجينة، بدون غد مشمس، وتركها، ولكنه استطاع أن يكوّن علاقة حميمية معها من خلال الحديث والسؤال عن اسمها، وهل هي أنثى أم ذكر؟ وإذا كانت أنثى هل تحتاج إلى محرم؟ وكيف تعيش؟ كانت المحادثة مؤثرة جدا بالنسبة للمشاهد، خاصة وأن فترة الصمت كانت عبارة عن موسيقى مؤثرة أكثر من تلك التصويرية، التي لم تأت إلا في نهاية الفيلم، مع ترديد كلمات غنائية للسجين عن الأهل والاشتياق والحرية وسقوطه على الأرض، في حين تهرول النملة نحو أجزاء الخبز لتبني عليها بيتها.
وأوضح المخرج مهنا أن الفترة الزمنية الطويلة لإنجاز الفيلم، كانت بسبب اختيار المكان، والفوضى التي كانت من حوله، قائلا: «قمنا بإعادة ترتيب المكان أكثر من مرة، وكذلك نظرا لضيق المكان كنا نحتاج أن نعيد التصوير أكثر من مرة، وكان بإمكاني أن اختار نملة الكترونية ولكني دخلت مع نفسي في تحد بأن تكون النملة حقيقية وأطوعها بقدر الإمكان، وقد نجحت وخرجت من الفيلم بخبرة كبيرة في التعامل مع عالم النمل».
ويشير مهنا إلى أنه كان في الفيلم المخرج والمؤلف والممثل والمغني أيضا، مؤكدا أن ذلك متعب بالنسبة له، ولأن لكل تجربة ظروفها، فإن الوضع في المشاريع المقبلة سيكون بالطبع مختلفا وأفضل.
وعن الفيلم السعودي، يقول المخرج مهنا: أثبت هذا الفيلم أنه بمستوى المنافسة الخليجية والعربية، وأنه يمتلك قاعدة جيدة الآن، وكذلك أصبح ينتج بكمية كبيرة خلال العام الواحد، ولم يكتف بالكمية بل هناك أفلام نوعية، من حيث الإخراج والتصوير وكتابة السيناريو.
ويضيف مهنا: هناك مشاريع وفكرة أكثر من فيلم أقوم بالعمل الآن على إنجازها من ضمنها فيلم العراف، ولدينا خلال الشهر المقبل مشاركة في أفلام مسقط السينمائي، ومسابقة دبي للأفلام الخليجية القصيرة.
وعن «نملة آدم» يقول المخرج السينمائي محمد الباشا إن تجربة فيلم مهنا تعد مغامرة جريئة، كونه المؤلف والممثل والمخرج والملحن والشاعر في آن واحد، بيد أن مأخذي عليه هو الخلخلة بين رسالة الفيلم، ومعطيات التنفيذ الإخراجي، فلا هو أوجد عناصر الوحدة ولا أنت تلمسها من خلال المعطيات، لأن هناك تضادا واضحا، كاميرا محمولة تقرب الإحساس والترابط مع الشخصيات، ومكان يفترض به أن يعيشنا الوحشة والوحدة، وشخصية بين هذا وذاك.
من جهته، أقر المخرج مهنا عبدالله، في رده على بعض المداخلات، بوجود أخطاء في الفيلم، خاصة فيما يخص ملابس البطل التي لم تتغير، في حين تغير الشكل الخارجي للبطل السجين، من خلال كثافة اللحية، وبرر ذلك بعدم وجود خبراء لدينا في المكياج والملابس.
نملة آدم
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
