يمتلكون جرأة ومهارات استثنائية في إقناع «الزبون» للشهادة معه أمام القاضي في مختلف القضايا، أدواتهم بطاقة شخصية ومقدرة على رواية الأحداث كأنهم عاشوها مع أصحابها الذين يتصيدونهم أمام المحاكم، وإقناعهم بإنجاح قضيتهم بعد سماع تفاصيلها في ذات اللحظة، ومعظم هؤلاء الشهود هم «فاقد تربوي»، وليس لديهم أعمال ثابتة يسترزقون منها.
رصدت «مكة» بعضا من الـ»شهود تحت الطلب» أمام المحكمة وهم يعرضون خدماتهم بمقابل مادي، أحدهم اقترب عارضاً «خدماته»، عرضنا عليه أن يشهد في قضية عقار «وهمية»، فطلب مبلغ أربعة آلاف ريال مقابل شهادته بعد أن عرف تفاصيل القضية، ورأى أن المبلغ مناسب مع هذه القضية «الصعبة» بحسب وصفه، وأردف «ستجنون مبلغاً كبيراً عندما تفوزون على خصمكم».
بجوار أحد أركان مبنى المحكمة، جلسنا لكتابة قضية أخرى على يد «أربعينية» احترفت تقديم «العرائض»، عرضت علينا سيدة خدماتها للشهادة في قضيتنا، ومضت لأكثر من ذلك، بأنها يمكن أن تأتي بزوجها وأخيها كشهود إضافيين، فجاءت بالشاهدين الآخرين وطلبوا مبلغ ألف ريال قبل الدخول لقاعة المحكمة وألفا أخرى بعد الفوز بالقضية لكل منهم.
ويؤكد عضو جمعية حقوق الإنسان المستشار القانوني سلطان الحارثي وجود هذه الظاهرة، مشيراً إلى أنه يرى أناسا داخل أروقة المحاكم يلقنون الشهادة للشهود وإطلاعهم على تفاصيل القضية، وما يجب أن يذكر أمام القاضي حتى يكسب القضية، وبالتالي يكون دور القاضي سماع الشهادة، وعرضها على الطرف المشهود ضده، وبعدها على المدعى عليه أن يبين للقاضي إذا كان الشهود شهدوا زورا، بمناقشتهم ومحاورتهم ومحاولة مطابقة الكلام، لاستخراج الحق منهم.
وأضاف»شرعاً، هناك أمور تترتب على الشهادة، سواء كانت حقوقا مالية أو أمورا جنائية أو شرعية، وأن على الإنسان إذا شاهد الحادثة أو الواقعة أن يتقدم للشهادة كونه ملما بتفاصيل القضية كاملة».
وقال الحارثي «إذا تكرر رقم هوية الشاهد خلال فترة معينة، تلغى شهادته من قبل القاضي، وبعض الشهود لا يتكررون في مكان ولا وقت واحد، وعقوبة هؤلاء الشهود تكون بإحالتهم إلى المحكمة الجزائية، حيث يتم تحذيرهم ومعاقبة الجاني إذا كانت قضية جنائية».
شهود تحت الطلب يعرضون خدماتهم أمام المحاكم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
