«الدار بساكنيها لا مبانيها»، حكمة عربية ذاع صيتها حتى أضحت مضربا للمثل، فقيمة الدار مرتبطة بقيمة الإنسان الذي يقطنها، وعطفا على ذلك كم منحت شخصيات مؤثرة في محيطنا الثقافي والسياسي والاجتماعي ألقا وبريقا لعدد من الأماكن الأثرية والتاريخية واستمدت شهرتها وسمعتها من رجال كانوا ملء السمع والبصر.
وقصر الإمارة التاريخي الذي شُيًّد في 1361، يتميز بارتباطه الوثيق بأحد أبرز الرجال تمرسا في العمل الإداري، ويشهد له بلوغه درجة المستشار الخاص للحكومة السعودية، إنه الرجل المتقد الفكر والعلم الشيخ علي آل مسلم الذي خاضت معه أركان القصر أياما من الإبداع والتفوق منذ 1399 وحتى نهاية التسعينات، حيث تلقى فيه العلم وبات أنموذجا حيا للإنسان المهني، حتى غادره متوجها للعاصمة الرياض في 1399، وقلد حينها منصب المستشار الشخصي للمفغور له الملك فهد بن عبدالعزيز.
كما حضر هذا القصر منتصبا على لحظات مخاض العديد من المثقفين والأدباء والكتاب والمبدعين الذين أثروا من بعد الحركة الثقافية والإبداعية بالمملكة، قد انطوت داخله شخصيات خلدتها ذاكرة التاريخ، منحته الأصالة وحصنا قويا يستعصي على النسيان.
وعُرف «قصر الإمارة» بفخماته وعراقته، نظرا لما يحويه من مكانة نوعية لكافة الجهات الحكومية، لاحت لها التقاسيم الإدارية التي نظمت دولاب العمل بحنكة واقتدار.