بأسى وأسف شديدين، وتحت قبة مجلس الشورى، باح رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد “نزاهة” محمد الشريف بعدم تجاوب كثير من الجهات الحكومية مع ملاحظات الهيئة في المدة المحددة بالرغم من صدور 4 أوامر ملكية بضرورة تجاوب الجهات مع “نزاهة”، مؤكدا أن إجابات بعض الجهات على الملاحظات لا تغطي كل ما تطلبه الهيئة.
الشريف الذي حضر أمس لمجلس الشورى لمناقشته عن إنجازات الهيئة، أوضح أن شروط العمل في الهيئة التي لم تطبق من قبل أي جهة حكومية جعلت مهمة نزاهة في البحث عن موظفين مؤهلين أكفاء غير يسيرة، إذ إن الاشتراطات تصل حد تحلي الموظف بالحكمة والنزاهة والحياد والأمانة وأن يكون غير محكوم عليه بأحكام مخلة بالشرف والأمانة وأن يؤدي القسم الوظيفي والإقرار بالذمة المالية، مؤكدا أن الهيئة طلبت استعارة بعض الموظفين من جهات حكومية إلا أن غالبية تلك الطلبات قوبلت بـ”الاعتذار” على الموافقة لرغبة تلك الجهات في المحافظة على خبراتها المميزة من الموظفين.
وأضاف الشريف أن عدد الموظفين الحاليين 400 موظف، غالبيتهم من المهندسين والقانونيين والمحاسبين وباحثي القضايا والمفتشين الإداريين والماليين وأخصائيي مكافحة الفساد.
وأبان الشريف أن جزءا من بلاغات المواطنين التي وصلت إلى نزاهة لا تدخل ضمن اختصاصات الهيئة، وزاد: “وكأن المواطنين وجدوا في إنشاء الهيئة متنفسا لهمومهم يبثونها إلينا، وقد سبب ذلك عبئا كبيرا علينا بالتحقق من صحة البلاغات وجديتها”.
وبيّن الشريف أن التأخر في المصادقة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي وضعتها الأمم المتحدة 2003م جعل السعودية تواجه انتقادات، والهيئة لاحظت هذا الأمر حين تم إنشاؤها، موضحا أن الهيئة راسلت اللجنة الوزارية المكلفة بحصر وتحديد الجهات التي يقع عليها عبء تنفيذ تلك الالتزامات وبينت لها أن الإسراع في المصادقة على الاتفاقية سيعزز سمعة السعودية دوليا في مكافحة الفساد.
وقال الشريف إن الهيئة لاحظت أن بعض المسؤولين الذين توجه لهم خطابات نزاهة يحيلون تلك الخطابات إلى الإدارة أو الفرع أو المسؤول الذي كان أداؤه السبب فيما كشفته الهيئة وتطلب منه الرد على ملاحظات الهيئة ثم تحيل الأجوبة إلى نزاهة دون أن تعلق الجهة على إجابات المسؤول، ما يجعل الهيئة تعيد الكتابة إلى الجهة لإبداء رأيها في الأمر، كون المسؤول الذي أجاب على الملاحظات التي رصدت عليه يجيب بتبرير موقفه وتبرئة ساحته من تبعات التجاوزات وهو ما لا يؤدي إلى سد ثغرات الفساد.
إلى ذلك، وفي رده على عضو مجلس الشورى الدكتور سلطان السلطان الذي قال له: “خلك ذئب في التعامل مع المسؤولين في خطابات الهيئة واجعل الهيئة قوية”، قال رئيس نزاهة: نحن نتبع أسلوبا مهذبا مع الجهات ونعتقد أن من لا يأتي بهذا الأسلوب لن يأتي بأسلوب آخر، وأسلوب الهيئة اللبق ليس دليل ضعف وإذا لم يفلح هذا الأسلوب فلدينا أسلوب آخر. من جانبه، أعلن نائب رئيس الهيئة الدكتور عبدالله العبدالقادر عن وجود دراسة لتقييم وضع الفساد مع إحدى الجامعات، والهيئة تسعى لحصر الفساد وعلاج البيت وليس لتحسين المؤشر العالمي للمملكة، وقال “مفردة الفساد أصبحت موضة، ولابد من تعريفها بشكل علمي”.
الأعضاء يعلقون.. والشريف يرد
• طالبت العضو الدكتورة دلال الحربي الهيئة بالتركيز على المحسوبية والمحاباة في التوظيف
الشريف: الهيئة اكتشفت المحاباة في التوظيف وأنها موجودة من زمان، والمحاباة تعد واسطة مذمومة، ونزاهة تتابع ما يصلها بهذا الشأن، وليس من أساليبها الجبر ولا الستر عن الفاسدين.
• أكدت عضو المجلس الدكتورة حنان الأحمدي وجود فراغ تشريعي في معالجة المخالفات للأجهزة الحكومية التي تشملها أجهزة الرقابة، وأن 21 هدفا من أهداف نزاهة لا تجد نصا فيها على العقوبات في حال عدم تعاون الجهات الحكومية.
الشريف: إن نظام الهيئة ليس جزائيا وإنما نظام يطرح مبادئ ونصوصا، وتطبيق الجزاء على مخالفي الأمر الملكي ليس من اختصاص نزاهة.
• طالب الأعضاء بنشر أسماء الجهات الحكومية والمخالفين الذين لا يتعاونون مع وسائل الإعلام.
الشريف: نزاهة تؤيد هذا الطلب وستقدم الهيئة مقترحا بذلك للمقام السامي، وكثير يطالب بالتشهير والتشهير لا يأتي إلا بعد ثبوت الإدانة.