في ارتباك واضح للمواعيد، بدأ سوق عكاظ بتغيّب كثير من المهتمين صباح يوم عكاظي عن محاضرة الندوة الكبرى «دور الشباب في مواجهة الإرهاب»؛ وذلك بسبب تقديم موعد الندوة إلى 11 صباحا بدلا من الواحدة بعد الظهر دون إشعار مسبق، المشهد ذاته تكرر في حفل الافتتاح، حيث وصل الضيوف إلى خيمة عكاظ الكبرى منذ السادسة مساء من يوم الافتتاح، على أن يبدأ الحفل بحسب المنشور الموزع للضيوف الساعة الثامنة مساء إلا أنه تأخر إلى ما بعد التاسعة والنصف.
سعيد السريحي وناصر السعيدي وسعد الثقفي -وفي منتصف الحفل - كانوا أول الهاربين من الخيمة العكاظية بسبب بقائهم في الخيمة لفترة تجاوزت الثلاث ساعات ونصف الساعة، مما اضطرهم لركوب سيارة خاصة والرجوع إلى الفندق.
وفي طريق العودة إلى الفندق المخصص للضيوف كان النقاش مستعرا بين السريحي والسعيدي حول ثقافة القبيلة وعن القبائل التي كانت تحضر السوق منذ الجاهلية، وصولا إلى التنوع العربي الجميل الذي تفيض به ردهات وجادة سوق عكاظ.
سعد الثقفي أوضح في هذا الشأن أن قبائل الطائف كانت تفرض ضريبة شأنها كشأن كل القبائل التي يعبر الناس أراضيها، واستشهد السريحي بحكاية الخشبة وهو عود العسل الذي تناحر عليه بعض سكان البادية من قبيلة حرب على طريق ينبع النخل.
تحول الحوار بعدها إلى «بدونة الفتوى» بحسب تعبير السريحي الذي يرى فيه أن إشكالية المتدينين الآن هي تحويل الدين الحضاري إلى سلوك بدائي، مضيفا أن الإسلام يدعو للانفتاح والتطور والتعايش بينما السلوك الديني الممارس في وقتنا هذا انعكس عليه نمط البادية من عنف وإقصاء، واستشهد بقضية الدكتور أحمد قاسم الغامدي حول الحجاب والتي أثارت جدلا واسعا على المستوى المحلي والعربي.
وعلق السريحي على هذه القضية بقوله: «الحساسية تجاه الهوية أشد ما تكون حينما يكون التفكير في البحث عن المتغير في داخلها»، مستطردا أن الغامدي لم يجد ما وجده من هجوم لأنه كشف عن وجه زوجته؛ بل لإنه كشف عن نصوص مخبأة ومحجوبة من نفس المرجعية تناقض كل الفتاوى السائدة في المجتمع، وقد غضبوا لأنه خرج منهم بمقولاتهم عليهم.