قبل أسبوعين كنت أجلس في مكانٍ عام أستمتع بالجو الجميل وأحاول كتابة مقالي لهذه الزاوية.
وفجأة لفت نظري مجموعة من الفتيات اللاتي دخلن واتخذن لأنفسهن طاولة قريبة.
الصراحة إن ما لفت نظري بداية هو شكلهن المبالغ فيه، ضحكاتهن العالية، وحركاتهن الاستعراضية.
وما زاد الطين بلة، هو بعض التصرفات غير اللائقة مع بعض الشباب المارين.
فجأة شعرت بالدم يصعد إلى رأسي، وبمزيجٍ من الحنق والغضب والاشمئزاز، وصوت داخلي يقول (يا لهذا التسيب، أليس من رادع لهؤلاء الفتيات والشباب) وأخذت أنظر إليهن شذراً في محاولةٍ مني لإشعارهن بأنني منزعجة منهن.
وأنا أقول في نفسي ( هدول اللي يستاهلو الهيئة تجي تأخدهم).
عُدت لجهازي وكتابتي، وفجأة عاد ذلك الصوت داخلي ليقول (من تحسبين نفسك!) ورفعت رأسي عن الجهاز وأنا أشعر وكأن برميلاً من الماء البارد انسكب على رأسي.
وعاد الصوت ليقول (نعم من تحسبين نفسك لتحكمي على الآخرين.
من تحسبين نفسك لتعتقدي بأنه يحق لك أن تعتبري جلالتك أفضل من غيرك.
من تحسبين نفسك لتقرري أن هؤلاء فاسدات وأنك مريم العذراء!).
و نظرت إلى نفسي، وعاد الصوت ( ألا تعتقدين أن بعضاً ممن حولك يرون من منظورهم أنك متحررة وفاسدة وتستحقين العقاب!).
أرجعت رأسي إلى الوراء، لآخذ نفسا عميقاً مرفوقاً بالاستعاذة من الشيطان، بالاستعاذة من الكبر والاستعلاء بسترٍ تفضل الله به علينا، وليس لنا فيه ناقةٌ ولا جمل.
وتذكرت موقفاً لرسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام حين مرت أمامه جنازةٌ ليهودي فحزن وقال (روحٌ فرت مني إلى النار).
ترانا لماذا نشعر بالغضب والرغبة في العقاب والتشفي، رغم أن ديننا يدعونا للتعاطف والتسامح وحب الخير للآخرين.
أترى لو كانت ابنتي أو قريبتي أو إنسانة عزيزة في نفس المكان، أكنت لأنظر لها بنفس التعالي، أم أتمنى أن يرحم الآخرون غفلتها ودوافع انجرافها، حتى يمن الله عليها بالهداية.
ختاما لنتأمل قول الغزالي (إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم)
من نحسب أنفسنا؟
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
