من نافلة القول، إن مرحلة حقوق الأبناء تسبق مرحلة برهم لوالديهم، لكن مع ذلك يتم تجاهل الحديث عن واجبات الوالدين تجاه أبنائهم في كثير من منابر الوعظ والإرشاد، ووسائل الإعلام، وحتى المناهج الدراسية لا تُغطي هذا الجانب ولا تُوليه أي اهتمام، فصار بعض الآباء والأمهات يتغنون بحقوقهم صباح مساء، وفي الوقت ذاته ينسون أو يتناسون أن أبناءهم أمانة في أعناقهم، وعليهم تنشئتهم خير تنشئة؛ لكي يكونوا فاعلين مؤثرين في مجتمعهم، فالطفل صفحة بيضاء، ينتظر من يضع له المبادئ والقيم التي تنير له طريق المستقبل.
أعلم أن النصوص الشرعية تؤكد على حقوق الوالدين وبرهم ورعايتهم، خاصة في الكبر، كما أعلم أن العدل قانون إلهي به تستقيم حياة البشر.
فاليوم، أنت كأب وأنت كأم تطلبان من ابنكما أو بنتكما البر، وبالأمس هما كانا بحاجة لكما، ليس فقط لتوفير المأكل والمشرب والمسكن فحسب، فذلك أمر تفعله معظم الكائنات الحية، بل إن حاجتهما أوسع وأعمق من هذا بكثير.
الآباء والأمهات يفترض بهم أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم وبناتهم، ويمنحوهم الحب والحنان، ويهتموا بتعليمهم، ويراقبوا تصرفاتهم، فيعالجوا ما يطرأ عليها من تغيير سلبي كما يعالجون أجسادهم من غوائل الأمراض.
تجد أحد الآباء له من الأبناء عشرة أو يزيدون، وهو مشغول بعالمه الخاص، بينما هم يسرحون ويمرحون من شارع لآخر دون حسيب أو رقيب، فإذا صادف أحدهم وبخه وربما ضربه، وقد يسمعه عبارات مقتضبة من قبيل: «ليتك تعرف كيف كنت في صباي» و»أنت فاشل لا تنفع بشيء» ولا ينسى قول: «اسمع كلامي واهتم ببري» ومثل هذا الأب لم يأبه بعدد الأبناء الذين يستطيع رعايتهم، ولم يعط لهم من وقته ما يضمن معرفة
أحوالهم والاهتمام بشأنهم.
وفي الختام لا بد من التعريج على مسألة حقوق الوالدين، لنؤكد أنها واجب شرعي لا خيار فيه.
حقوق الأبناء قبل بر الآباء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
