مقاطع كتاب وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت جيتس «الواجب: مذكرات وزير حرب»:
* كنت دائما داخل المطبخ السياسي الأمريكي في السلم والحرب، أو بالقرب من صناع القرار في السياسة الخارجية والصراعات الدولية، والمشاحنات إلى حد العراك مع أعضاء الكونجرس والبنتاجون والبيت الأبيض. شاركت في اتخاذ أصعب القرارات المصيرية لواشنطن على مدى عقود.
كان محور عملي الأساسي هو: كيف توفق الولايات المتحدة بين حربنا ضد الإرهاب على جبهات متعددة في الخارج، والرأي العام في الداخل الذي يطالبنا بالحقائق السياسية: لماذا حاربنا أصلا؟ وما هي نتيجة هذه الحروب؟ وأين هو زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن؟ ولماذا لم يتم العثور عليه حيا أو ميتا حتى اليوم؟
* كنت أصارع على جبهات عدة: البيت الأبيض والموظفين الكبار، والرؤساء الأمريكيين ونوابهم أيضا في كثير من الأحيان، أمثال ديك تشيني وجو بايدن، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، فضلا عن الحروب البيروقراطية - وهي الأصعب - داخل وزارة الدفاع، ولا سيما أنني أردت تطوير قسم التخطيط في نظم الحرب وكيفية شن الحرب على الجبهتين، وإجراء تعديلات بالتالي في تشكيلات القوات العسكرية بما يحقق النجاح والنصر.
* لقد حققنا مكاسب بالفعل على الجبهتين «العراق وأفغانستان»، لكنها أهدرت بالكامل، نتيجة للأخطاء القاتلة وقصر نظر المسؤولين، مما عرض بلادنا لحملات من الانتقادات الشرسة «سواء لأدائنا على جبهات القتال في الإعلام الخارجي أو أمام الرأي العام الأمريكي»، وكان علينا أن نتجنب وبأسرع ما يمكن «هزيمة استراتيجية ماحقة «، مِمن؟.. من تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن المسؤول الأول عن مأساتنا الوطنية في الحادي عشر من سبتمبر 2001.
لا تسأل .. لا تخبر أحدا
* قبل أن أتولى منصبي كانت الاستراتيجية السائدة تتمثل في عبارة «لا تسأل .. لا تخبر أحدا».
* في لقاء مجلس الأمن القومي قبيل التقاعد من منصب وزير الدفاع صيف 2011، عددت بامتعاض شديد الإجراءات والخطوات الكثيرة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية لضمان أمن إسرائيل «منحها حرية الوصول إلى أفضل أنواع الأسلحة، مساعدتها في تطوير أنظمة للدفاع الصاروخي، تبادل المعلومات الاستخبارية على أعلى المستويات»، ثم أعلنت صراحة أمام الجميع أن الولايات المتحدة لم تحصل على أي شيء في المقابل، خاصة فيما يتعلق بعملية السلام.. وهذه الحقيقة لم تلق أي معارضة من أعضاء اللجنة مجتمعين.
كنت أوضحت من قبل لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه جاحد ويعرض بلاده للخطر حينما يرفض التعامل مع العزلة المتزايدة التي تواجهها إسرائيل والتحديات الديموجرافية التي تنتظرها إذا ما استمرت في السيطرة على الضفة الغربية. أما ما أثار استيائي منه في هذا اللقاء فهو الجدل السفسطائي والمتكرر بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية للمملكة العربية السعودية وغيرها من الحلفاء العرب.
استمعت لمحاضرة مطولة من نتنياهو حول الأخطار الكامنة التي يمكن أن تهدد إسرائيل بسبب تلك المبيعات للسعودية، فضلا عن المخاطر المتمثلة في تركيا وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وشعرت – كضابط استخبارات محنك – بالقلق من النبرة التي تحدث بها نتنياهو، خاصة ما ذكره عن أن تلك المبيعات تم الإعداد لها بالتشاور مع إسرائيل وحلفائها في الكونجرس.
العراق والطائفية
* أصبحت بغداد على شفا حرب أهلية اليوم، رغم أن الحكومة العراقية حاربت – جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية - تنظيم القاعدة وأوقفت تقدمه في عدد من المدن الكبرى.
لقد أسدى بايدن إلى الرئيس أوباما نصائح خاطئة تمثلت في القفز فوق الأحداث الدامية والتفاوض مباشرة على علاقة الولايات المتحدة مع العراق بعد انتهاء الانسحاب، وكأن الحرب انتهت في العراق رغم أنها لم تحسم بعد، مما أفقد أوباما القدرة على إقناع بغداد بأن تقبل بإبقاء وجود عسكري أمريكي في العراق، وهو ما صب في صالح تنظيم القاعدة واعتبر نصرا مجانيا لإيران التي تمدد نفوذها في العراق والخليج لاحقا. والأخطر من ذلك أنه أعطى ضوءا أخضر لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وهو شيعي، لتضييق الخناق على الأقلية السنية، مما فجر العنف الطائفي على نطاق واسع لتخسر الولايات المتحدة ما ربحته لسنوات في العراق، وهو العنف الذي امتد من العراق إلى سورية وانتقل إلى أماكن أخرى في الشرق الأوسط.
لا حرب ضد إيران
* أقولها مرة أخرى: نحن لا نبحث عن ذرائع لشن حرب على إيران، نحن لا نعد لحرب ضدها، وعلى الحلفاء أن يحترموا توجهاتنا.
الحب في زمن الحرب
* أهم ما خرجت به من رحلتي الطويلة وطبقته في كل المناصب التي تقلدتها هو الحب، نعم، الحب في زمن الحرب، وهو ما حاولت أن أقدمه للقوات العسكرية التي كانت تفتقد لهذا الحب الذي يسبق ويتزامن مع الاحترام والشعور بالمسؤولية. لقد شعر الجميع بأنني وضعت لهم أهم خريطة للمستقبل، وهي التي يفتقدونها في تنفيذ أهم قرارات أمريكا في السياسة الخارجية.
مقتطفات من «الواجب: مذكرات وزير حرب»
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
