الأرقام والإحصائيات دائما محايدة وقراءتها أو تحليلها هو من يأخذها لاتجاهات سلبية أو إيجابية. وسأستعرض هنا بعض وليس كل الأرقام التي أفصحت عنها جهات دولية محايدة خلال السنتين الأخيرتين بينت أن السعوديين تصدروا العالم أجمع في عدد من المجالات وفق ما أشارت إليه تلك الجهات، ولتتأملوا معي جميعا أعزائي القراء فيما تصدر السعوديون العالم بأسره!! ففي إطار بحثهم عن مكان ملائم في العالم الأول!! فاجأ السعوديون بعضهم البعض قبل أن يفاجئوا العالم بكونهم حققوا عن جدارة واستحقاق المركز الأول عالميا وليس الثاني في استخدامهم للشبكة الاجتماعية (تويتر) بنسبة 41% من مستخدمي الانترنت متفوقين بذلك على أمريكا والصين على حسب الإحصائية التي أجراها موقع «بيزنس انسايدر» 2013، وهو ما قد يفسر تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات الصادر في 2012 الذي أشار إلى أن هناك 180 جهاز جوال لدى كل 100 مواطن سعودي أكثر من 50% منها أجهزة ذكية..!! وهو ما قد يحيله بعض المتحذلقين لارتفاع مستوى التعليم عند السعوديين نتيجة كونهم الأكثر إنفاقا في العالم على التعليم حسب تقرير البنك الدولي 2013 الذي يذكر أن 25% من الإنفاق السنوي الحكومي يتركز على التعليم بنسبة 25%. وبما أن مركبات السيارات لم تعد تجاري سرعة السعوديين في التفوق!! فإن عدد ضحايا هذه المركبات بلغ 7500 ضحية و70 ألف مصاب ومعاق سنويا وهو العدد الذي مكن السعوديين من انتزاع المركز الأول بجدارة كما أشارت إلى ذلك الإدارة العامة للمرور.. ولأن الأرقام السابقة لا ترضي غرورنا وفي ظل شراهتنا التي لا نحسد عليها أبينا إلا نصدم أنفسنا هذه المرة عن طريق فلذات الأكباد الذين أصبحوا الأول (مع الأسف) عالميا في الإصابة بمرض سكري الأطفال حسب تقرير 2013 المعلن من الاتحاد العالمي للسكري.ولم ينس أيضا السعوديون أنفسهم من صناعة البهجة والفرح خاصة وأن التقرير الحادي عشر لمجموعة بوسطن الاستشارية كشف أن العائلات السعودية احتلت المركز الأول في العالم في درجة تركيز العائلات فائقة الثراء (للعائلات التي تملك أكثر من 100 مليون دولار) متقدمة على دول مثل سويسرا والدنمارك والنمسا ودول الخليج.. وتبعا لذلك كان من المنطقي أن يكون السعوديون أكثر أجناس الأرض إنفاقا على سفرهم خارج البلاد بمتوسط بلغ 6600 دولار في الرحلة الواحدة (وفقا لشركة فيزا 2013) متجاوزين المتوسط العالمي بثلاثة أضعاف تقريبا، كما تفيد شركة الأبحاث يورو مونيتور إنترناشيونال، بأن متوسط استهلاك الفرد السعودي للعطور الفاخرة يفوق متوسط إنفاق الفرد في الأسواق العالمية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. والإحصائيات السابقة لا شك أنها تنبئ دائما عن ظواهر اجتماعية ومؤشرات اقتصادية هامة لا نعطيها مع الأسف حقها من التحليل العلمي ولا من التركيز الإعلامي، وكأننا نواري سوأتنا أو ندفن رؤوسنا في التراب!! وفي عمق ما نراه سلبيا قاتما قد نجد فيه ما قد يكون جميلا!! فقط لنفعل كما يفعل غيرنا في العالم المتقدم الذي تعد هذه التقارير الدورية مؤشرا هاما تبنى عليه سياساته وقراراته في القطاعين العام والخاص.
كيف تصدر السعوديون العالم...!!
محمد الأسمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
