تعكس عمليات الاغتيال المتعمدة التي يرتكبها جنود الاحتلال بحق الفلسطينيين والمتظاهرين الأبرياء، والتي تشهد تصاعدا منذ أسابيع، فضلا عن تسارع وتيرة عمليات الهدم والإزالة لبيوت المقدسيين، عدم مبالاة النظام العبري بأي قوانين، وممارسته إرهاب الدولة بجدارة.
ويستدعي هذا العدوان المنظم التحرك على أكثر من مسار، بهدف مقاضاة إسرائيل على جرائمها، حيث تشير قرائن الأحوال إلى أن توقيف المتورطين يمكن أن يتم لو توفرت الإرادة السياسية وجرى استثمار الدعم الواسع للفلسطينيين، والذي أبداه عدد من منظمات المجتمع المدني في أنحاء العالم.
ويفتح قبول محاكم غربية دعاوى ضد مسؤولين إسرائيليين لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في غزة، الباب على مصراعيه للتقدم بدعاوى مماثلة تتوفر لها مقومات النجاح كافة، مع توفر الأدلة الموثقة التي تثبت ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في فلسطين.
إن المعطيات القانونية المتوفرة تقول إن هناك إمكانية كبيرة لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الدولي، وذلك من خلال رفع قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، إذا تم إعداد الملفات القانونية بصورة مهنية ومستوفية المتطلبات كافة التي تحتاجها مثل هذه القضايا الدولية.
وتعتبر الجهود التي تقوم بها جامعة الدول العربية لتوثيق الجرائم الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ولاسيما في قطاع غزة، ودراسة السبل الممكنة للملاحقة القضائية لمرتكبي هذه الانتهاكات، هي الأبرز في هذا الصدد، لما تتمتع به الجامعة من قدرات فنية ولوجستية كبيرة لجهة جمع وتوثيق الأدلة.
إن المطلوب الآن هو تنسيق هذه الجهود المبعثرة، وتوحيد مساراتها، وتبادل المعلومات فيها بين القائمين عليها.
ومثل هذا التحرك يجب أن تلعب فيه المنظمات الحقوقية في دول الجوار الفلسطيني دورا كبيرا، وذلك بالتكامل مع المنظمات الحقوقية الأجنبية، وبالتعاون مع سكان القطاع ومنظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة، خاصة الأونروا، بل إن هناك منظمات حقوقية داخل إسرائيل بادرت بحث الفلسطينيين للتقدم بدعاوى ضد الانتهاكات الإسرائيلية، وعليه فإن إمكانات نجاح هذه القضايا تعتبر كبيرة للغاية لو تم تدويل القضية وإدراتها بمهنية ووعي ومشاركة عالمية.
ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
